الشيخ عبد الحسين الرشتي
23
شرح كفاية الأصول
بالذات كقولنا الانسان حيوان أو عرضيا ويقال له الحمل بالعرض كقولنا الانسان كاتب والجميع يسمى حملا شايعا صناعيا عرضيا اما كونه شايعا صناعيا لشيوعه في العلوم والصناعات واما كونه عرضيا فلأن ملاك هذا الحمل هو الاتحاد في الوجود فقط وهو عرض بالنسبة إلى الماهية كما تقرر في محله فيكون ما به الاتحاد في القضية أمرا عرضيا بالنسبة إلى ماهيّة الموضوع والمحمول فحمل المواطاة وهو حمل هو هو وحمل الاشتقاق والتركيب وهو حمل ذو هو كلها من أقسام الحمل الشائع الصناعي لا الحمل الأولي الذاتي الذي هو القسم الثاني وهو عبارة عن أن الموضوع هو بعينه نفس ماهيّة المحمول ومفهومه بعد ملاحظة نحو من التغاير بينهما لا أن يقتصر فيه على مجرد الاتحاد هما في الوجود كما في حمل الحد التام على المحدود كقولنا الانسان حيوان ناطق اما كونه ذاتيا فلأن هذا الحمل لا يجرى إلا في الذاتيات بل في تمام الذاتي واما كونه أوليا فلكونه أولي الصدق والكذب وكثيرا ما يصدق ويكذب محمول واحد على موضوع واحد بل مفهوم واحد على نفسه بحسب الحملين كقولنا الجزئي جزئي أي بالحمل الأولي الذاتي ضرورة عدم جواز سلب الشيء عن نفسه وليس بجزئى بل كلي بالحمل المتعارف وكقولنا الحرف حرف أي بالأول وليس بحرف بل اسم بالثاني إذا تقرر هذا فنقول انه فيما إذا كان المحمول كليا والموضوع فردا ولو إضافيا فيكون صحة حمله عليه وعدم صحة سلبه عنه بالحمل الشائع الصناعي كما إذا أطلق الانسان على زيد أو الحيوان على الانسان وفيما لم يكن كذلك بأن كان المحمول حدا تاما للموضوع أو مرادفا له فبحسب الحمل الأولي الذاتي كما إذا استعمل لفظ الانسان في الحيوان الناطق أو في مفهوم لفظ البشر مثلا ، وبالجملة فيما يكون المحمول تمام الذاتي للموضوع وأما المحمول الذي لم يكن تمام الذاتي للموضوع ولا كليا بحيث يكون الموضوع فردا له فلا يفيد صحة الحمل حينئذ أن المستعمل فيه نفس المعنى ولا انه من مصاديقه وأفراده الحقيقية كما إذا أطلق الناطق على الضاحك أو الأسود على الانسان وبالعكس فقول الأستاذ المحقق في تعليقه في هذا المقام هذا فيما إذا كان المحمول والمحمول عليه كليا وفردا لا فيما إذا كانا كليين متساويين أو غيرهما ( انتهى ) إشارة إلى ما ذكرناه ولكنه محل نظر « 1 » وتأمل
--> ( 1 ) قوله ولكنه محل نظر وتأمل وجهه ان المراد بالمتساويين هما المتساويان في الصدق والوجود ومجرد التساوي المذكور لا يقتضي عدم كون أحدهما كليا والآخر فردا ضرورة ان الناطق والضاحك مثلا بحسب المفهوم أعم من الانسان وهو فرد لكل منهما مع أن كلّا منهما مساو للانسان وكذلك العامين من وجه ولا غرو في صيرورة الشيء فردا لفرده لكن باعتبارين كالكلي الذي هو مقسم للكليات الخمس فإنه فرد لفرده الذي هو الجنس أو العرض العام من حيث إنه جنس للكليات الخمس أو عرض عام لهما كما أنه قد يصير الشيء فردا لنقيضه كالعدم -