الشيخ عبد الحسين الرشتي

227

شرح كفاية الأصول

بحسنة ولا بقبيحة فإنها من هذه الجهة نظير سائر الحركات الواقعة في نشأة الكون ومن حيث خصوصيتها الوجودية قبيحة وان لم ينتزع عنها مفهوم الغصبية بل ولو لم يوجد ذهن ولا اعتبار والأحكام انما تثبت للمعنون وان كانت بحسب الظاهر ثابتة للعناوين فإنها من حيث هي مقدرات للمعنون وحاكيات عنه ومرآة له اعتبرت في موضوعات الأحكام لا من حيث كونها مستقلات وقد عرفت ان الموجود الخارجي لا يكون له إلا وجود واحد وماهيّة واحدة وتعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون سيما إذا كانت اعتبارية انتزاعية فالمعنون واحد حقيقة ان كان فيه جهة الحسن فقط يصير متعلقا للامر وان كان فيه جهة القبح يصير متعلقا للنهي فقط وان كان فيه جهات متعددة فبعد الكسر والانكسار لا يبقى إلا مناط لأحد الأحكام الخمسة فلو صار الشيء بالعناوين المتعددة محكوما بأحكام مختلفة يلزم اجتماع المتضادات في موضوع واحد ولا يمكن على الاجتماع الفرار عن هذه الغائلة أصلا إلا بتعدد الوجود ، فتلخص مما ذكرنا ان القائل بالجواز قد اشتبه عليه العنوان بالمعنون والعارض بالمعروض وكذلك اشتبه عليه الأمر من طريق الكلي والفرد وتخيل ان موضوع الحكم هو الكلي وما يأتي به المكلف هو الفرد وهو مقدمة لوجود الكلي وكذلك اشتبه عليه الأمر من طريق الماهية والوجود وتخيل انه على القول باصالة الماهية تكون المهيات المتأصلة المتعددة في الخارج هي الموضوعة للاحكام فلا يلزم الاجتماع المستحيل وتمام السر في التوهمات المزبورة هي الغفلة عن استهلاك العناوين والمهيات في المعنونات والوجودات وفنائها فيها ومرآتيتها لها وتخيل ان العناوين من حيث إنها مستقلات في الملاحظة ملحوظات بالذات فلا تغفل وكن من المتذكرين ( ثم إنه قد استدل على الجواز بأمور ) : ( منها انه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره ) والوقوع أقوى دليل على الجواز ( وقد وقع كما في العبادات المكروهة كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في السفر وفي بعض الأيام ) كيوم العاشور بل وفي العبادات المستحبة والمباحة كالصلاة في المسجد أو الدار حيث إن غائلة الاجتماع لا يختص بالوجوب والحرمة بل تجرى في الأحكام كلها لأنها بأسرها متضادات فقد اجتمع الوجوب والكراهة في الأولى أي الصلاة وفي الثانية أي مسئلة الصوم في السفر وفي بعض الأيام الاستحباب والكراهة وفي الثالث الوجوب والاستحباب وفي الرابع الوجوب والإباحة ( بيان الملازمة انه ) ليست الأمثلة المذكورة في المتن من باب النهي في العبادات قطعا وبالاتفاق من الخصم القائل بالامتناع لاعترافه بصحة الصلاة والصوم والحال هذه مع أنها مما قام عليها الإجماع فلا محيص عن كونها من باب الاجتماع بأن يكون الأمر متعلقا بالطبيعة والنهي بالخصوصية مثل كونها في الحمام ولو لم نعلم تلك الخصوصية فعلى هذا نقول ( لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددها ) أي تعدد