الشيخ عبد الحسين الرشتي

228

شرح كفاية الأصول

الجهة ( لعدم اختصاصهما ) أي الوجوب والحرمة ( من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضاد بديهة تضادها بأسرها والتالي باطل لوقوع اجتماع الكراهة والايجاب أو الاستحباب في مثل الصلاة في الحمام والصيام في السفر وفي العاشوراء ولو في الحضر واجتماع الوجوب والاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل الصلاة في المسجد أو الدار ) وهو أقوى دليل على الامكان ( والجواب عنه اما إجمالا فبأنه لا بد من التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ) وحكم الوجدان به ( ضرورة ان الظهور لا يصادم البرهان مع أن قضية ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ولا يقول الخصم بجوازه كذلك بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين فهو أيضا لا بد من التفصي عن اشكال الاجتماع فيها سيما إذا لم تكن هناك مندوحة كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ) كصوم يوم عاشوراء ( فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلا كما لا يخفى واما تفصيلا فقد أجيب عنه بوجوه يوجب ذكرها بما فيها من النقض والابرام طول الكلام بما لا يسعه المقام فالأولى الاقتصار على ما هو التحقيق في حسم مادة الاشكال فيقال وعلى اللّه الاتكال ان العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام ) : ( أحدها ما تعلق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له كصوم يوم العاشور والنوافل المبتدأة في بعض الأوقات ) كعند طلوع الشمس وزوالها إلا يوم الجمعة وغروبها . ( ثانيها ما تعلق به النهي كذلك ويكون له البدل كالنهي عن الصلاة في الحمام ) . ( ثالثها ما تعلق به النهي لا بذاته بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة بناء على كون النهي عنها لأجل اتحادها مع ) خصوصية أخرى مثل ( الكون في مواضعها ) وان لم نعلم بها تفصيلا ( اما القسم الأول فالنهي تننزيها عنه بعد الاجماع على أنه يقع صحيحا ومع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمة ع على الترك اما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ) كما أن فعله كذلك أيضا إذ من الممكن أن يكون فعل الشيء وتركه معنونا بعنوان ذي مصلحة مقتضية للامر به فيكون مخيرا بين الفعل والترك كل بعنوان كالأكل المندرج تحت إجابة الأخ المؤمن وتركه المندرج تحت عنوان الصوم فحيث لا يمكن الجمع بين المتناقضين لزم أن يتخير بينهما ولا يلزم من ذلك دخوله تحت حكم الإباحة وانما المباح هو الفعل والترك المجردان عن انطباق عنوان ذي مصلحة عليهما حيث إن الافطار من دون إجابة المؤمن لا حسن فيه كما أن تركه بلا ملاحظة عنوان الصوم كذلك واما مع الانطباق يصير نظير التخيير بين الفعل ، والترك المستفاد من حكم العقل في انقاذ الغريقين فإنه مخير بين فعل كل انقاذ وتركه حيث إنه حسن من حيث إنه مجامع لعنوان انقاذ الآخر لكن فرق