الشيخ عبد الحسين الرشتي

219

شرح كفاية الأصول

الحرمة لم يكن متمكنا من قصد القربة وهو ( وان كان متمكنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها إلا أنه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرب به فلا يقع مقربا وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة كما لا يخفى واما إذا لم يلتفت إليها ) أي إلى الحرمة ( قصورا وقد قصد القربة باتيانه فالأمر يسقط بقصد التقرب بما يصلح لأن يتقرب لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط ) أي الأمر به ( قطعا وان لم يكن امتثالا له ) أي للامر لعدم كونه مأمورا به على الفرض إلا أن المكلف قصد به القربة مع كونه صالحا لأن يتقرب به إلى اللّه تعالى لاشتماله على ما يوافق الغرض مع أن صدوره منه لا يكون إلا من جهة كونه حسنا لأجل الجهل بحيث يمدحه العقلاء على فعله وليس صدوره منه من جهة قبحه وان كان حراما في الواقع لكن المكلف لما كان معذورا هنا لم يكن النهي في حقه فعليا ( بناء على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ) بعد الكسر والانكسار بينهما يعني بناء على القول بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها في الأحكام الواقعية بحيث كان الحكم الواقعي تابعا لما هو الغالب منها ولا موجب لتزاحمها فيه إلا إذا كانت متساوية ، ولعلك تقول انه إذا كان للمأمور به أفراد متعددة بعضها مشتملة على صرف المصلحة ومحوضة الكمال وبعضها على الجهتين من المصلحة والمفسدة فالمولى الحكيم لا يرضى إلا بما هو مشتمل على صرف المصلحة بمعنى ان العقل يحكم حكما قطعيا بتضيق دائرة المأمور به بحيث لا يشمل ذاك الفرد المشتمل على الجهتين نعم فيما لم تكن مندوحة بأن لا يتمكن المكلف إلا من فرد مشتمل على الجهتين فلا بأس فاعلم أن هذا انما يتم فيما إذا كانت الجهتان بعد الكسر والانكسار باقيتين واما لو لم تكونا كذلك بل تكون إحداهما غالبة بحيث اضمحلت الجهة الأخرى فلا فإنه يبقى الشيء حينئذ ذا جهة واحدة من مصلحة خالصة أو مفسدة كذلك فان كانت ملزمة فلا بد وأن يكون معادلا للمأمور به أو المنهي عنه في الغرض وجوبا أو تحريما وان لم تكن ملزمة فندبا أو كراهة ولعل منشأ هذا الوهم قياس المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال بالأغراض النفسانية المتعلقة بأفعالنا الخارجية من كونها ذا مصلحة خالصة تارة وذا مفسدة خالصة أخرى وذا كلتيهما ثالثة وفساده واضح ( لا لما هو المؤثر منهما فعلا للحسن أو القبح لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محله ) يعني بناء على القول بعدم تزاحم الواجبات إلا في مقام فعلية الأحكام فصحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ليست لمجرد موافقتها للغرض بل لموافقتها للامر أيضا لعدم فعلية النهي المانع عن فعلية الأمر لأجل غلبة جهة المفسدة على جهة المصلحة فلو كان المكلف عالما بجهة المصلحة وجاهلا بجهة المفسدة فحينئذ يكون في البين أمر محض ولا نهي فعليا أصلا فيتحقق امتثال الأمر أيضا