الشيخ عبد الحسين الرشتي

220

شرح كفاية الأصول

( مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ) أي مع كون الأحكام تابعة لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ( فان العقل لا يرى تفاوتا بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها وان لم تعمه ) أي وان لم تعم الطبيعة هذا الفرد المبتلى بالمزاحم ( بما هي مأمور بها لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي ومن هنا انقدح انه يجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة وعدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية كما يكون كذلك في ضد الواجب ) كالصلاة التي هي ضد لإزالة النجاسة عن المسجد ( حيث لا يكون هناك ) أي في مورد الأمر بالإزالة مثلا ( أمر ) بالصلاة حتى ( يقصد أصلا وبالجملة مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما يكون الاتيان بالمجمع امتثالا وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة غاية الأمر انه لا يكون مما يسعه بما هي مأمور بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للاحكام الواقعية واما لو قيل بعدم التزاحم إلا في مقام فعلية الاحكام لكان مما يسعه وامتثالا لأمرها بلا كلام وقد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليل الحرمة والوجوب متعارضين وقدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا ) لمكان النهى فقط ( وبين ما إذا كان من باب الاجتماع وقيل بالامتناع وتقديم جانب الحرمة حيث يقع صحيحا في غير مورد من موارد الجهل والنسيان لموافقته للغرض بل للامر ومن هنا علم أن الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة ) كي لا يوجب اعتقاد كونها مأمورا بها حسنا فيها ومثوبة عليها كما هو المحقق الثابت في مسئلة التجري على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى وذلك لما علمت من اشتمالها حقيقة على الجهة المحسنة والمفروض اتيانها بهذه الجهة مع الغفلة عما هي عليه أيضا من الجهة المقبحة الغالبة في مقام تأثيرها الحكم إلا أن المؤثر منهما للحسن والقبح ليس إلا ما يلتفت اليه منهما بحيث كان الفعل الموجه به اختياريا ولا تأثير لغيره ومن هنا يعلم أن مثل الصلاة فيها على القول بالجواز فيما لا يأتي فيه قصد القربة من المكلف ليس من باب التجري بل يكون واقعا مذموما عليها مع ما هي عليه من جهة الحسن الغالبة في مقام التأثير في الحكم الشرعي حيث لا تأثير له في الحسن العقلي لعدم التفات الفاعل إليها ( وقد ظهر بما ذكرنا وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم إذا كان عن قصور مع أن الجل لولا الكل قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر فلتكن من ذلك على ذكر إذا عرفت هذه الأمور ) ( فالحق هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور ) ( وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل أو يمكن أن يقال من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال يتوقف على تمهيد مقدمات ) . ( إحداها انه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها ) ( وبلوغها إلى مرتبة )