الشيخ عبد الحسين الرشتي
218
شرح كفاية الأصول
( الجواز ) بيان لقوله مطلقا ( وإلا ) أي وان لم تكن هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين كما لا دلالة على ثبوت المقتضى لهما في المجمع ( فعلى الامتناع ) أي فهو من باب التعارض على القول بالامتناع واما على القول بالجواز فلا لعدم المنافاة بينهما حينئذ أصلا فتدبر وتثبت في جميع ما ذكر في الأمرين الثامن والتاسع ولا تعجل بالاعتراض على المصنف بأن ما ذكره في الأمرين مما لا محصل له بأن مسئلة الاجتماع ليست مبتنية على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد فان الأشعري المنكر لذلك يتكلم في إمكان الاجتماع وعدمه وذلك لأن جريان النزاع المذكور على مذهب الأشعري لا يجدي من ذهب إلى ما هو المشهور من العدلية من ابتناء الأحكام على المصالح والمفاسد واعترض عليه أيضا بأن كون الحكم تارة اقتضائيا وأخرى فعليا مما لا وجه له فان الحكم قبل وجود موضوعه خارجا يكون انشائيا ثابتا لموضوعه المقدر وجوده وبعد وجود موضوعه يستحيل أن لا يكون الحكم فعليا والجواب عنه انه انما يتم بالنظر إلى مقام الثبوت ونفس الأمر والواقع وكلام المصنف انما هو في مرحلة الاثبات ودلالة الدليل وكونه فعليا بحسبها تارة واقتضائيا أخرى ولو لأجل المعارضة أمر معقول لا ريب فيه أصلا ، واعترض عليه ثالثا بأن مجرد العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين لا يجعلهما من المتعارضين بل يكون موجبا لاشتباه الحجة باللاحجة والجواب عنه انه لم يقل بأن مجرد ذلك يجعلهما متعارضين بل بعد اجتماع شرائط الحجية في كل واحد منهما ، وببالي ان المصنف قد صرح بذلك في تعليقاته على رسالة التعارض للشيخ الأنصاري قده وأنه قال إن اشتباه الحجة باللاحجة انما هو فيما إذا اشتبه الخبر الصحيح بالضعيف لا فيما إذا كان شرائط الحجية في كل منهما موجودا . ( العاشر ) في بيان ثمرة النزاع وهو ( انه لا اشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال باتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقا ولو في العبادات ولو كان معصية للنهي أيضا ) فإنه بناء على الجواز قد أتى المكلف بأمرين متجاورين أحدهما واجب والآخر حرام نعم لو لم يلتفت المكلف حين الاتيان بالأمر العبادي إلى الأمر ولم يأت به بداعي أمره لم يحصل الامتثال ولم يسقط الأمر لتعذر قصد القربة منه حينئذ ولعدم صدورها منه حسنا وان كان فيها جهته نظير ضرب اليتيم ظلما وايذاء ولكن حصل به التأدب خارجا ( وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ) بمقتضى مرجحاته ( إلا أنه لا معصية عليه ) حينئذ ( واما عليه ) أي على الامتناع ( وترجيح جانب النهي ) بمقتضى مرجحاته ( فيسقط به ) أي بالاتيان بالمجمع ( الأمر به مطلقا ) ولو مع الالتفات إلى الحرمة أو الجهل بها تقصيرا ( في غير العبادات لحصول الغرض الموجب له ) للامر ( واما فيها ) أي في العبادات ( فلا ) يسقط الأمر ( مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه ) أي بدون الالتفات ( تقصيرا فإنه ) مع الالتفات إلى