الشيخ عبد الحسين الرشتي

186

شرح كفاية الأصول

بسبب تنجز أمره حين عزمه على عصيان الأمر بالأهم أو عصيانه على نحو الشرط المتأخر مرادا أيضا وما ذكرنا من عدم وقوعهما مرادا لو فرض محالا جمعهما كان اشكالا آخر يختص به مسئلة الأمر بالضدين على نحو الترتب وحاصله عدم وقوعهما على نحو الإطاعة لأمرهما مع تنجزه وفعلية التكليف بهما ( مع أنه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهم ) كما هو مسلم عند المعترض في الاستحالة لو سلمنا عدم الطرد من طرف غير الأهم وليست الاستحالة مبتنية على المطاردة من الطرفين كما توهمه المعترض ( فإنه ) أي الأمر بالأهم ( على هذا الحال ) أي حال عصيان الامر بسوء الاختيار ، وبعبارة أخرى حال الترتب ( يكون طاردا لطلب الضد ) أي لطلب غير الأهم ( كما كان ) طاردا له ( في غير هذا الحال ) أي ابتداء وفي عرض واحد ( فلا يكون له ) أي لطلب غير الأهم ( معه ) أي مع طلب الأهم ( أصلا محال ) لامتناع طلب الضدين مطلقا ابتداء أو ترتبا . ( ان قلت فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات ) كما تمسك به الخصم وادعى ان وقوعه فوق حد الاحصاء فلو لا جوازه عقلا فكيف يصدر منهم من غير نكير من أحد ( قلت ) ما يتراءى انه من هذا القبيل ليس منه بحسب الحقيقة بعد حكم العقل باستحالته فحينئذ ( لا يخلو اما أن يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز عن الامر به وطلبه حقيقة ) تفضلا على المكلف وتوسعا عليه ( واما أن يكون الامر به ارشادا إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة وان الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الامر بالأهم لا انه أمر مولوي فعلي كالأمر به ) أي بالأهم ويدل على ذلك عدم حكمهم باستحقاق من ترك الضدين لعقابين بل لعقاب واحد ولا معنى لتنجز الخطاب إلا استحقاق العقاب على مخالفته واما مبنى على الغفلة عن المضادة فينقدح في نفسه بعثان نحو الضدين إلا أن أحدهما لغو لا يترتب عليه أثر وربما يرجع عنه لو التفت إلى المضادة ( فافهم وتأمل جيدا ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ) مستقلتين على ترك الفعلين في زمان واحد ( ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ) وان شئت فاجعل استحالة ذلك دليلا على بطلان الترتب فان بطلان اللازم يكشف عن بطلان الملزوم كما أشرنا اليه آنفا ( ولذا كان سيدنا الأستاذ ) الحجة الميرزا محمد حسن الشيرازي قده ( لا يلتزم به على ما ببلالي وكنا نورد به على الترتب وكان ) قدس سره ( بصدد تصحيحه ) ولا معنى لتنجز الخطاب إلا استحقاق العقاب على مخالفته ويمكن أن يكون وجه عدم الالتزام منع كون العصيان مطلقا علة تامة لاستحقاق العقاب لجواز القول بأنه عند ترك المكلف الاتيان بالضدين لا يعاقب إلا