الشيخ عبد الحسين الرشتي
187
شرح كفاية الأصول
على ترك الأهم مع أن المقصود من القول بالترتب ليس إلا تصحيح الضد العبادي في قبال الشيخ البهائي ره ولكنه كما ترى ولكن قد نقل عن بعض أهل العصر انه لا بأس بالالتزام بذلك بعد صحة الترتب ووجود الامرين كما أنه كذلك قطعا في صورة عدم المزاحمة كما في صوم يوم الجمعة وكتابة القرآن فيه مستدلا بأن العقاب لو كان على ترك الجمع لتم ما ذكر من أنه عقاب على غير المقدور لكنه ليس كذلك فان الطلب انما تعلق بذات الضدين فكيف يعاقب بترك الجمع الذي لم يكن مكلفا به بل العقاب انما هو على الجمع في الترك بمعنى انه يعاقب على ترك كل منهما في حال ترك الآخر ولا ريب ان ترك كل من الواجبين حال ترك الآخر مقدور فيعاقب عليه فالعقاب في الحقيقة على الجمع بين العصيانين لا على ترك الجمع بين الامتثالين وهذا أيضا كما ترى لان نسبة القدرة إلى طرفي الوجود والعدم مساوية فلو لم يكن الجمع مقدورا لم يكن تركه مقدورا إذ تأثير صفة القدرة في الترك فقط وجوب لا قدرة وقد يقال إن تعدد العقاب تابع لتعدد المناط فإنه ان كان في كل واحد من الأهم والمهم مناط غير مناط الآخر فلا محالة يكون تركهما موجبا لتعدد العقاب كما في الواجب التخييري على قول وان كان واحدا مشتركا بينهما يكون العقاب واحدا وهو العقاب على الجامع المشترك كما في الواجب التخييري على قول آخر وهذا أيضا كما ترى ثم إنه لا يكاد بنقضي تعجبي من كاشف الغطاء حيث جعل حكم جاهل الجهر والاخفات والقصر والاتمام من فروع الترتب مع أنه لا ارتباط بينهما أصلا ضرورة عدم إمكان جعل الامر بالتمام في حق الجاهل بالقصر مترتبا على العزم على معصية الخطاب بالقصر حيث إنه يوجب رفع موضوع الخطاب وهو الجاهل بوجوب القصر ولم يقل أحد بصحة التمام مع علم المسافر بوجوب القصر إذا عزم على عصيان الخطاب بالقصر بل هو خلاف صريح اخباره ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام فيمن صلى أربعا في السفر أيعيد أم لا قال عليه السلام ان قرئت عليه آية التقصير وصلى أربعا أعاد وان لم تكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه وفي بعض صحاح زرارة زيادة قوله وفسرت له عقيب قوله ان قرئت عليه آية التقصير وفي صحيحة أخرى لزرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه فقال عليه السلام أي ذلك فعل متعمدا فقد نقص صلاته وعليه الإعادة وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه فقد تمت صلاته ودعوى ان الجاهل العازم على التمام مثلا عازم على ترك القصر ومعصية الامر به إذا كان مقصرا في نفس الامر وان لم يكن ملتفتا إلى كون عزمه ترك القصر عزما على معصية الامر المتعلق به من حيث اعتقاده بعدم وجوبه وهذا المقدار كاف في تحقق شرط الامر بالتمام ، مدفوعة بعد تسليم تحقق العزم على