الشيخ عبد الحسين الرشتي
183
شرح كفاية الأصول
( ذاك الامر أو البناء والعزم عليه بل هو واقع كثيرا عرفا ) قال في كشف الغطاء في مقدمات الكتاب في مسئلة الضد وتعلق الامر بالضدين ابتداء غير ممكن للزوم التكليف بالمحال ولو أتى بفرد من الموسع في وقت المضيق الذي لم يقم فيه دليل التخصيص صح اما ما قام فيه دليل كرمضان لصومه ووقت صلاة الفرائض اليومية مع الضيق لغيرها من الصلوات على الأقوى بطل ولو تضيقا معا بالعارض تخير مع المساواة وقدم الراجح مع الترجيح بحقيقة المخلوق أو شدة الطلب ويرجع الأول إلى الثاني لان انحصار المقدمة بالحرام قبل شغل الذمة لا ينافي في الصحة وان استلزم المعصية وأي مانع من أن يقول الآمر المطاع لمأموره إذا عزمت على معصيتي في ترك كذا فافعل كذا كما هو أقوى الوجوه في حكم جاهل الجهر والاخفات والقصر والاتمام فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من دخوله تحت الخطاب فالقول بالاقتضاء وعدم الفساد أقرب إلى الصواب انتهى محل الحاجة ، وقوله وتعلق الأمر بالضدين ابتداء غير ممكن أي من غير اعتبار العزم على المعصية بالنسبة إلى أحدهما وإلا يلزم مناقضة لكلامه قده أخيرا ومعنى قوله فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من دخوله تحت الخطاب هو ان الترتب المذكور مقتضى الجمع بين الخطابين المطلقين لا أن الخطابات بالضدين وردت على الوجه المذكور وتوضيحه ان مقتضى إطلاق كل من الخطابين هو مطلوبية متعلقه سواء كان مع طلب ضده أم لا فمقتضى إطلاقهما كذلك وجوب كل منهما كذلك ولما كان هذا ممتنعا عند العقل فلا بد من سقوط الاطلاقين إذا لم يكن أهم ومهم في البين ويثبت التخيير واما إذا كان في البين أهم ومهم فالعقل بملاحظة ان مطلوبية المهم لم يكن في مرتبة مطلوبية الأهم يحكم بتقييد الأمر المطلق بالمهم بعصيان الأهم وتركه أو بعزمه فلا يكون المهم مطلوبا مع اتيان الأهم واما عدم مطلوبية المهم مطلقا فلا دليل عليه بل سقوطه مطلقا بلا موجب محال فلا بد من الاقتصار في السقوط على القدر الثابت من العقل وهو ما ذكر فتبين مما ذكرنا ان حاصل استدلالهم على جواز الترتب مضافا إلى وقوعه كثيرا في الشرعيات والعرفيات هو ان طلب الضدين انما هو من لوازم إطلاق الخطابين لأنفسهما وهذا المحذور مندفع بسقوط أحدهما ولا يلزم سقوط أصل الخطاب بأحدهما وحيث إن المفروض في المقام هو التفاوت بالأهمية والمهمية فيبقى الأهم على إطلاقه ويكون الساقط هو إطلاق خطاب المهم فتكون النتيجة هو اشتراط خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم أو بعزمه فيكون وقوع المتعلقين على صفة المطلوبية على نهج المنفصلة « * » الحقيقة فان
--> ( * ) كالوجوب التخييري حيث إنه نحو وجود ضعيف للوجوب ثابت لكل من العدلين في حال عدم نفسه وعدم العدل الآخر ولا يكون قويا كالتعييني حيث إنه ثابت في حال عدم الواجب وعدم ضده ووجود ضده فكما ثبت فعلية الوجوب لكل واحد من العدلين في التخييري -