الشيخ عبد الحسين الرشتي
184
شرح كفاية الأصول
الأمر بالأهم إذا امتثل يستحيل وقوع المهم على صفة المطلوبية وعلى تقدير العصيان يستحيل اتصاف الأهم بها فيستحيل وقوعهما معا على صفة المطلوبية فلا يلزم حينئذ محذور طلب المتضادين هذا غاية تهذيب الكلام في المقام . ( قلت ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك فإنه وان لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما بديهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة وعدم سقوطه بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها ) عطف على قوله المعصية أي وعدم سقوطه بمجرد العزم على المعصية ( مع فعلية الامر بغيره أيضا لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا ) وهو عصيان الامر بالإزالة بفعل الضد الذي هو الصلاة أو عزمه ، توضيحه ان مقتضى صريح كلامهم كون الشرط في تعلق الامر بغير الأهم هو العزم على معصية الامر النفسي المتعلق بالأهم على نحو الشرط المتقدم أو المقارن أو المعصية التي يكون ظرف تحققها الزمان المستقبل على نحو الشرط المتأخر ومن المعلوم بقاء الامر وعدم ارتفاعه مع العزم على المعصية لاستحالة إناطة التكليف الالزامي على إرادة المكلف وعزمه مع أن الامر بالأهم انما يقتضي عدم عصيانه لا عدم العزم على عصيانه وهو واضح فالمسلم بينهم سقوطه بنفس تحقق المعصية كسقوطه بتحقق الإطاعة أو بارتفاع الموضوع فمخالفة الامر بالأهم لا يتحقق إلا بالشروع في غير الأهم والفرض ان الشروع فيه على وجه الإطاعة والامتثال الذي هو فرع تحقق الامر به لا يمكن إلا بعد تحقق مخالفة الامر بالأهم قبله لان الفرض عدم تعلق الامر بغير الأهم إلا بعد تحقق مخالفته وليس هاهنا زمان يفرض فيه المخالفة للأهم حتى يتحقق فيه الامر بغير الأهم ليتمكن من الشروع فيه على وجه الإطاعة فيكون الطلبان في زمان واحد في مرتبة واحدة وهي مرتبة التكليف بغير الأهم وهذا هو التكليف بالمحال ودعوى تقدم العصيان على خطاب المهم وامتثاله ذاتا والتقدم الزماني ليس بشرط فمما لا يلتزم بهما في المقام عاقل فضلا عن فاضل فان التقدم الذاتي انما يتصور بين موجودين متميزين في الخارج المعين في الزمان كحركة اليد وحركة المفتاح لا في موجود واحد ينتزع منه عنوان آخر كالصلاة التي انما ينتزع منها عنوان العصيان وليسا موجودين في الخارج المعين في الزمان ولكن العقل يحكم بتقدم أحدهما على الآخر واقعا وان اتحدا زمانا فإنه يحكم بأنه حركت اليد فحرك المفتاح ولا يحكم بأنه حرك المفتاح فحركت اليد ثم إن تقدم الخطاب على امتثاله ذاتا أمر عجيب فان التقدم الذي يكون ذاتيا انما يكون في المعلولات المترتبة على عللها قهرا إلا في
--> - ولا يلزم منه محال فكذلك في الواجب المطلق كالإزالة وواجب مشروط بعدمها كالصلاة في آن واحد . منه دام ظله