الشيخ عبد الحسين الرشتي
178
شرح كفاية الأصول
هو وجود الضد الآخر واليه أشار المصنف بقوله ( فإنه يتوقف على فرض ثبوت المقتضى له مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده ) أي عدم الضد انما يتوقف فعلا على وجود الضد الآخر على فرض ثبوت المقتضى لوجود الضد مع ثبوت جميع الشرائط غير عدم وجود ضده ( ولعله ) أي ثبوت المقتضى مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده ( كان محالا لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به وتعلقها بالآخر حسبما اقتضته الحكمة البالغة فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضى فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع ) وهو وجود الضد الآخر ( كي يلزم الدور ) . ( ان قلت هذا ) أي التغاير بالشأنية والفعلية ( إذا لوحظا ) أي لوحظ وجود أحد الضدين وعدم الضد الآخر ( منتهيين إلى إرادة شخص واحد واما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء وأراد الآخر سكونه فيكون المقتضى لكل منهما حينئذ موجودا فالعدم لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع ) فيلزم الدور حينئذ . ( قلت هاهنا ) أي في المقام الذي يكون كل منهما متعلقا لإرادة شخص ( أيضا مستند ) عدم أحدهما ( إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته ) بالنسبة إلى إرادة الآخر القوي الغالب ( وهي ) أي القدرة ( مما لا بد منه في وجود المراد ولا يكاد يكون ) أي يتحقق المراد ( بمجرد الإرادة بدونها ) أي بدون القدرة ( لا إلى وجود لضد ) أي لا أن عدم أحدهما مستند إلى وجود الضد ( لكونه ) أي وجود الضد ( مسبوقا بعدم قدرته ) على ايجاد مراده أي الضد الآخر ( كما لا يخفى غير سديد ) خبر لقوله وما قيل في التفصي ( فإنه وان كان قد ارتفع به ) أي بالتفاوت بالفعلية والشأنية ( الدور إلا أن غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح أن يتوقف عليه على حالها ) باق إذ العقل كما يحكم باستحالة توقف الشيء على ما يتوقف فعلا عليه كذلك يحكم باستحالة توقف الشيء على ما يصلح أن يتوقف عليه ( لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفا عليه ) أي على الشيء أريد بالضمير الراجع إلى الشيء شيء آخر على سبيل الاستخدام ( موقوفا عليه ) الجار هنا نائب فاعل لقوله موقوفا ( ضرورة انه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند اليه ) ويصح أن يكون موقوفا عليه ومتقدما ( لما كاد يصح أن يستند فعلا اليه ) ويكون متأخرا وهو محال فإنه عبارة أخرى عن كون الشيء المتأخر صالحا لأن يتقدم على ما هو متقدم عليه وهذا اعتراف بامكان الدور فافهم . ولما كان هنا مظنة سؤال وهو انه قد قرر في محله ان صدق القضية الشرطية انما هو بصدق الربط بين المقدم والتالي لا بصدق الطرفين ولهذا قد تتركب من كاذبتين نحو قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا إذا عرفت هذا فنقول يصدق هاهنا انه لو كان المقتضي لوجود أحد الضدين موجودا