الشيخ عبد الحسين الرشتي
179
شرح كفاية الأصول
بشراشر شرائطه غير عدم وجود ضده لكان عدمه حينئذ لا محالة مستندا إلى وجود الآخر لكنه لا يستلزم صدق التالي وهو كون وجود الضد مما يصلح أن يكون موقوفا عليه كي يلزم غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح ان يتوقف عليه لعدم استلزام صدق الربط صدق التالي فأجاب عنه بقوله ( والمنع عن صلوحه لذلك بدعوى ان قضية كون العدم مستندا إلى وجود الضد لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي وان كانت صادقة إلا أن صدقها لا يقتضي كون الضد صالحا لذلك لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها مساوق لمنع مانعية الضد وهو يوجب رفع التوقف رأسا من البين ضرورة انه لا منشأ لتوهم توقف أحد الضدين على عدم الآخر إلا توهم مانعية الضد كما أشرنا اليه وصلوحه لها ) توضيح الجواب ان ما ذكرته من عدم توقف صدق الشرطية على صدق المقدم ولا على صدق التالي بل على صدق الربط مسلم بحسب طبيعة القضية الشرطية من حيث هي هي إلا أن خصوصية المقام اقتضت صدق التالي لا ان القضية الشرطية بطبعها اقتضت ذلك فإنه لو لم يكن الضد صالحا للمانعية عن وجود الضد الآخر مع تحقق المقتضي المذكور يلزم ان لا يكون الضد مانعا فان عدم اللازم يكشف عن عدم الملزوم وإذا لم يكن مانعا فلا توقف أصلا لا من طرف الوجود ولا من طرف العدم وهذا خلف وقد علق المصنف في هذا المقام تعليقا هذا لفظه مع أن حديث عدم اقتضاء صدق الشرطية لصدق طرفيها وان كان صحيحا إلا أن الشرطية هنا غير صحيحة فان وجود المقتضى للضد لا يستلزم بوجه استناد عدمه إلى ضده ولا يكون الاستناد مترتبا على وجوده ضرورة ان المقتضى لا يكاد يقتضي وجود ما يمنع عما يقتضيه أصلا كما لا يخفى فليكن المقتضى لاسناد عدم الضد إلى وجود ضده فعلا عند ثبوت مقتضى وجوده هي الخصوصية التي فيه الموجبة للمنع عن اقتضاء مقتضيه كما هو الحال في كل مانع وليست في الضد تلك الخصوصية كيف وقد عرفت انه لا يكاد يكون مانعا إلا على وجه دائر نعم انما المانع عن الضد هو العلة التامة لضده لاقتضائها ما يعانده وينافيه فيكون عدمه كوجود ضده مستندا إليها فافهم انتهى كلامه ، حاصله ان الجواب المذكور في المتن مبني على تسليم الربط والملازمة المستفادة من الشرطية المذكورة والاغماض عما فيه ، ولنا أيضا ان نمنع صدق الربط في الشرطية القائلة بأنه لو كان وجود المقتضى لأحد الضدين ثابتا لكان وجود الضد الآخر مانعا عنه بأن نقول إن كون وجود الضد الآخر مانعا ليس من آثار وجود المقتضى لأحد الضدين ومترتبا عليه وانما المقتضي من شأنه وآثاره طلب وجود المقتضى بالفتح واستدعائه له والمانعية انما جاءت من قبل العلة التامة للضد الآخر لاقتضائها الضد الآخر الذي يعاند وينافي الضد فلا تكون هذه الشرطية صادقة وقوله : ( ان قلت التمانع بين الضدين كالنار على المنار بل كالشمس في رابعة النهار وكذا كون )