الشيخ عبد الحسين الرشتي

177

شرح كفاية الأصول

البياض ويعدم السواد للقطع بأن السبق واللحوق لا يوجبان الفرق بين العدمين بأن يكون مستند العدم السابق عدم العلة ومستند اللاحق وجود المانع وقوله ( فكما أن قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين ) يمكن أن يكون توضيحا للبرهان السابق بالتنظير وهو واضح ويمكن أن يكون إشارة إلى برهان آخر على عدم التمانع توضيحه ان حال المتضادين ليس بأزيد من حال المتناقضين من حيث التقابل فان أكمل أنحائه هو تقابل السلب والايجاب المعبر عنه بالتناقض وهو تقابل بالذات وسائر أنحاء التقابل راجع اليه فان تقابل السواد مع البياض من جهة أن السواد في قوة اللابياض وهو مقابل للبياض بالذات فالسواد مقابل له بالعرض وهكذا في التضايف والعدم والملكة ، والمقابلة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم عدم أحدهما على الآخر فضلا عن غيرهما لجواز كونهما في مرتبة واحدة كأن يكونان معلولي علة واحدة بل نقول أنه لا بد في حصول التناقض من حفظ المرتبة وإلا فلا مناقضة أصلا ضرورة أنه يصدق على زيد مثلا في آن واحد أنه قائم بالقيام الذي صدر منه وليس بقائم بالقيام الذي صدر عن علة متقدمة عليه فالتضاد لا بد وأن يكون بين أمرين وجوديين كذلك فلا بد وأن يكون وجود أحدهما مع بديل الآخر الملائم له في تلك المرتبة أيضا وإلا لم يكن بديلا له فلا يجوز أن يكون ذلك البديل في السلسلة الطولية المتقدمة عليه كما أن قوله ( كيف ولو اقتضى التضاد توقف وجود شيء على عدم ضده توقف الشيء على عدم مانعه لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشيء على مانعه بديهة ثبوت المانعية في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين وهو دور واضح ) إشارة إلى برهان آخر تقريره أنه لو كان عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر بسبب التمانع والتضاد بين العينين لكان وجود أحدهما أيضا مقدمة لعدم الآخر لمكان ملاك المقدمية وهو التضاد والتمانع بل هو أولى بالمقدمية فان توقف فعل المأمور به على ترك الضد من قبيل توقف المشروط على الشرط من حيث أن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ولكن لا يلزم من وجوده وجوده فان ترك الضد قد يتحقق ولا يتحقق الضد الآخر لأجل وجود الصارف عنه وتوقف ترك الضد على فعل المأمور به من قبيل توقف المسبب على السبب حيث إنه مستلزم له ضرورة استلزام فعل المأمور به لترك الضد الخاص والتوقف على المقدمة السببية أولى وأوضح وهذا هو الدور ( وما قيل في التفصي عن هذا الدور ) القائل هو المحقق الخونساري ( بأن هذا التوقف من طرف الوجود فعلي ) يعني وجود أحد الضدين يتوقف فعلا على عدم الضد الآخر ( بخلاف التوقف من طرف العدم ) فإنه ليس بفعلي بل شأني لجواز أن لا يوجد مقتض لوجوده ولا أقل من عدم إرادة المكلف فعل الضد فعدم الضد حينئذ مستند إلى عدم المقتضى لا إلى المانع الذي