الشيخ عبد الحسين الرشتي

176

شرح كفاية الأصول

أما الأول فلأن القول بالعينية أو الجزئية ناظر إلى مقام الاثبات ومقام كيفية دلالة اللفظ مع الفراغ عن ثبوت الاقتضاء واقعا والقول الأخير سيما على الوجه الأخير ناظر إلى مقام الثبوت والواقع بل هو ظاهر فيه واما الثاني فواضح إذ مع وجود تفسير الضد بالترك كيف يمكن أن يراد به خصوص ما هو المصطلح . ( الثاني ان الجهة المبحوث عنها في المسألة ) ( وإن كانت انه هل يكون للامر اقتضاء بنحو من الانحاء المذكورة إلا أنه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص إنما ذهبوا اليه لأجل توهم مقدمية ترك الضد كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقال في المقدمية وعدمها فنقول وعلى اللّه الاتكال ان توهم توقف الشيء على ترك ضده ليس إلا من جهة المضادة والمعاندة بين الوجودين ) كالسواد والبياض ( وقضيتها ) أي المضادة ( الممانعة بينهما ) أي بين الوجودين ( ومن الواضحات ان عدم المانع من المقدمات ) أي من مقدمات وجود الممنوع فمنشأ التوهم أمران التمانع بين الضدين وكون عدم المانع من مقدمات وجود الممنوع ( وهو توهم فاسد ) وجه الفساد عند بعضهم هو منع وجوب المقدمة مع تسليم المقدمية كما عن العضدي والحاجبي حيث أجابا عن الاستدلال بمنع وجوب المقدمة الظاهر في تسليم المقدمية كما أجابا عن استدلال الكعبي على نفي المباح بأن ترك الحرام واجب ولا يتم إلا باتيان أحد أضداده الوجودية فيكون واجبا بمنع وجوب المقدمة أيضا وبعضهم بمنع مقدمة العدم مع تسليمه مقدمية وجود أحدهما لعدم الآخر ومنهم من فصل بين ما إذا كان الضد موجودا فقال بمقدمية عدم هذا الضد لوجود الآخر لا مطلقا كالمحقق الخوانساري ووجه الفساد عند المصنف هو ممنوعية المقدمة الأولى من الاستدلال أي التمانع وإنكار المقدمية رأسا ( وذلك لان المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا يقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقق وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين ) كالسواد ( وما هو نقيض الآخر وبديله ) كاللابياض ( بل بينهما كمال الملاءمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر كما لا يخفى ) فالمانع هو ما يستند اليه عدم الممنوع بحيث يصدق عليه قولنا ما يلزم من وجوده العدم بأن يكون كلمة من نشويّه أي ينشأ ويتسبب من وجوده العدم فلا بد أن يكون في مرتبة المقتضى مع بقية الشرائط كي يستند العدم اليه وهو منتف في باب الضدين فإنهما قد يكونان معدومين فيوجد أحدهما دون الآخر ولا يعقل استناد العدم السابق إلى وجود الضد الموجود الحادث ضرورة استحالة تقدم الأثر على المؤثر فلا بد وان يكون له مستند آخر وهو ليس إلا انتفاء علة وجوده أو انتفاء جزء من أجزائها وهو بعينه مستند العدم اللاحق فيما إذا كان السواد موجودا مثلا ثم يتحقق