الشيخ عبد الحسين الرشتي
173
شرح كفاية الأصول
( فتكون مستحبة ) باستحباب ذيها ( لو قيل بالملازمة ) إذ الحاكم بالملازمة وهو العقل لا يفرق بين الطلب الوجوبي والاستحبابي لوجود ما هو ملاك الترشح وهو التوقف في الوجوبي والاستحبابي ( واما مقدمة الحرام والمكروه فلا يكاد يتصف بالحرمة أو الكراهة إذ منها ) أي من المقدمات للحرام والمكروه ( ما يتمكن ) المكلف ( معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا كما كان متمكنا قبله ) أي قبل الاتيان بتلك المقدمة ( فلا دخل له ) أي لما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا ( أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما ) والسر في ذلك « * » أن وجود المعلول عند تركب العلة من أمور عديدة مستند إلى وجود جميع أجزاء العلة واما عدم المعلول فاما بارتفاع جميع الأجزاء دفعة واما بارتفاع بعضه ضرورة ان عدم المركب انما يتحقق بأحد هذين فعدم الشيء الممكن دائما مستند إلى أحد هذين من غير فرق في ذلك بين الأفعال الاختيارية وغيرها غاية الأمر انه في الاختيارية انما يكون الجزء المعدوم من أجزاء علة الوجود هو إرادة تلك الأفعال الاختيارية اما لأجل معارض مساو لما هو الداعي إلى الفعل فيصير الفاعل مترددا متحيرا في الفعل أو أقوى منه فيرجح العدم وهذا هو المراد من قولهم ان ترك الحرام دائما مستند إلى وجود الصارف عن الحرام ولا يعقل أن يتقدم على ذلك عدم جزء آخر إذا كان ذلك الجزء من الأمور الاختيارية ضرورة ان عدم ذلك الجزء لا يكون إلا بوجود الصارف عن ذلك الجزء أو عدم إرادته اللازم أو الملزوم أو الملازم لعدم إرادة المعلول اما للغفلة عنه أو لترجيح عدمه لمعارض أقوى فاسبق الأجزاء بالعدم في الأفعال الاختيارية التي لها دخل في وجود المعلول هي الإرادة المجامع عدمها مع الصارف تارة والمفارق عنه أخرى فسبب الترك في الحرام والمكروه منحصر في الصارف وما يحذو حذوه من عدم إرادة الحرام وأما سائر المقدمات التي لها دخل في وجود الحرام فلا يستند إلى تركها ترك الحرام بل يمتنع استناد الترك إليها لاستناده حقيقة إلى ما هو أسبق منها في العدم فلا يكون ترك سائر المقدمات مقدمة لترك الحرام فلا وجه لوجوب تركها كي يحرم فعلها وهذا هو المراد من قول المصنف إذ منها ما يتمكن معه من ترك
--> ( * ) ولا لأجل هذا السر قال الحكماء والمتكلمون ان التقدم بحسب الوجود تقدم بالطبع فان وجود المركب يتوقف على وجود كل جزء من أجزائه والتقدم بحسب العدم تقدم بالعلية بشرط السبق بمعنى ان عدم أي جزء سبق لا يحتاج انعدام المركب إلى عدم جزء آخر فالسابق لو كان عدم جزء واحد كان هو العلة ولو كان عدمي جزءين معا لم يكن شيء منهما علة تامة لعدم السبق بل كلاهما معا علة تامة . منه دام ظله