الشيخ عبد الحسين الرشتي
174
شرح كفاية الأصول
الحرام والمكروه الخ وليس الغرض أن مقدمة الحرام مع فرض كونها في الواقع مقدمة لم يترشح عليه الطلب فافهم ، فان قلت كثيرا ما نجد في أنفسنا توقف ترك الحرام على فعل وجودي بحيث لو لم نشتغل به لارتكبنا الحرام فيكون ذلك الفعل مما يتوقف عليه الترك لتوقفه على بقاء الصارف المتوقف على هذا الفعل فلا يكون سبب الترك منحصرا في الصارف عن الحرام فحينئذ يجب ذلك الفعل فيحرم تركه وقد يمثل لذلك بما إذا كان شاب أعزب في مكان عند زانية جميلة لو لم يخرج عن المكان لارتكب الزناء ، قلت لا نسلم انه يجب عليه الخروج في هذه الصورة وانما المسلم هو حرمة البقاء في المكان وليس أحدهما عين الآخر ضرورة ان مقدمة إرادة الحرام هنا هو البقاء في المكان المذكور عندها فمقدمة نقيضها ما هو نقيض لمقدمتها وهو ترك البقاء المذكور وكون الخروج مقدمة إنما يتم إذا فرض انه عين ترك البقاء أو مقدمة سببية له وكلاهما ممنوعان إذ ليس الخروج بالإضافة إلى الترك للبقاء إلا كالحركة بالنسبة إلى ترك السكون فكما انها ليست عين ترك السكون ولا علة له إلا على القول بالتمانع وكون عدم المانع من مقدمات وجود الممنوع وسيأتي في مسئلة الضد بطلانه فكذلك الخروج بالنسبة إلى البقاء ( نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك ويترشح من طلب تركهما ) أي الحرام والمكروه ( طلب ترك خصوص هذه المقدمة ) غرضه ان المقدمات السببية أو الجزء الأخير من العلة التامة يترشح الحرمة عليها فان لها دخلا في حصول الحرام والمكروه فيكون مناط الحرمة أو الكراهة موجودا فيها ( فلو لم يكن للحرام مقدمة لا تبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته ) لما علمت أنه بتوسيط الاختيار يخرج سائر المقدمات عن المقدمية للحرام لأسبقية عدم إرادة الحرام أو عدم إرادة جزء من أجزاء العلة التامة له على سائر المقدمات فيستند ترك الحرام اليه لا إلى تركها . ( لا يقال كيف يمكن ) هذا الفرض ( ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة لا محالة معها يوجد ضرورة أن الشيء ما لم يجب لم يوجد ) فلا محالة تنتهي سلسلة مقدمات وجود الشيء إلى سبب يترتب عليه على سبيل القطع والبت فحينئذ يكون كل مقدمة للمحرم محرمة . ( فإنه يقال نعم لا محالة تكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام لكنه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدمات الاختيارية ) حتى يصح أن يترشح عليه الحرمة ( بل من المقدمات الغير الاختيارية كمبادئ الاختيار الذي لا يكون بالاختيار وإلا لتسلسل فلا تغفل وتأمل ) فإذا لم يكن بالاختيار فلا يصح أن يكون متعلقا للتكليف أصلا فملخص الكلام في المقام انه في صورة وجود الصارف عن الحرام لا وجه لحرمة المقدمة إلا إذا علم من حاله انه لو ارتكبها يصير مقهورا في الوقوع في الحرام كما إذا كان له صارف عن شرب الخمر لكنه علم أنه لو دخل دار