الشيخ عبد الحسين الرشتي

172

شرح كفاية الأصول

أصلا ( نعم لو كان المرد بالجواز ) في تالي الشرطية الأولى ( جواز الترك شرعا وعقلا يلزم أحد المحذورين ) قطعا ( إلا أن الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة بديهة انه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائز شرعا وعقلا لإمكان ان لا يكون محكوما بحكم شرعا وان كان واجبا عقلا إرشادا وهذا واضح واما التفصيل بين السبب وغيره فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور والمقدور لا يكون إلا هو السبب وانما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ولا يكون من افعال المكلف وحركاته وسكناته فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه عنه إلى سببه ولا يخفى ما فيه من أنه ليس بدليل على التفصيل بل على أن الامر النفسي انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب ) فليس في المقام على مقتضى هذا البرهان إلا تكليف واحد متعلق بالسبب وأين هذا من الوجوب الترشحي الثابت للمقدمة من ناحية وجوب ذي المقدمة ( مع وضوح فساده ضرورة ان المسبب مقدور المكلف وهو متمكن عنه بواسطة السبب ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة كانت بلا واسطة أو معها كما لا يخفى ) واما المقدمة الغير السببية فلا وجوب لها لعدم الدليل عليه وأنت قد علمت أن الوجدان كاف لذلك ولا يحتاج إلى البرهان . ( واما التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره فقد استدل على الوجوب في الأول بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا حيث إنه ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة ) فالوجوب الشرعي دليل على شرطيته ومن البيّن انتفاء المدلول عند انتفاء الدليل ( وفيه مضافا إلى ما عرفت ) في تقسيم المقدمات ( من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي ) فلو اعترف هذا المفصل بكون الشرط الشرعي واجبا فقد اعترف بوجوب كل المقدمات الشرطية لوحدة ملاك الوجوب في الكل ( انه لا يكاد يتعلق الامر الغيري إلا بما هو مقدمة الواجب فلو كان مقدميته متوقفة على تعلقه ) اى الوجوب بها ( لدار والشرطية وإن كانت منتزعة عن التكليف ) دائما وليس هو في حد ذاته امرا متحققا ( إلا أنه ) منتزع عن شيء خاص وهو ( التكليف النفسي المتعلق بما قيد بالشرط ) اى بأمر خاص يكون له دخل في الغرض المطلوب فيتعلق الأمر به لا أن تعلق الأمر به ولو عن الغير صار سببا لصيرورته شرطا وقوله ( لا عن الغيري ) معناه أن الشرطية ليست منتزعة عن التكليف الغيري حتى يلزم الدور علينا أيضا كما ألزمناه على المفصل المذكور مثلا انتزاع الشرطية إنما يكون عن قول الشارع صلّ عن طهارة وهو التكليف النفسي نعم يصح أن يجعل تعلق الأمر به دليلا إنيا على كونه شرطا فقد اشتبه على هذا المستدل مقام الثبوت بمقام الاثبات وتخيل ان الأمر دليل لميّ على الشرطية بحسب نفس الأمر فافهم . ( تتمة ) ( لا شبهة في أن مقدمة المستحب ) مستحبة ( كمقدمة الواجب ) في وجوبها به