الشيخ عبد الحسين الرشتي

171

شرح كفاية الأصول

وهو التوقف ( وإذا كان فيها ) أي في الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات ( كان في مثلها ) مما لم يرد فيها أمر شرعا ولا عرفا ( فيصح تعلقه به أيضا لتحقق ملاكه ومناطه ) فكما ان الشخص إذا أراد بطبعه ايجاد فعل كانت له مقدمات تنبعث من نفسه من إرادة ذلك الفعل إرادة مقدماته ومن محبوبيته محبوبيتها كذلك الشارع إذا أراد شيئا كذلك من المكلف بالإرادة التشريعية فلو كابر المتعصب المتصلف في هذا الأمر وقال إن الوجدان لا يحكم بذلك أصلا أو قال إنه يحكم في الإرادة المتعلقة بالتكوينيات دون المتعلقة بالتشريعيات فليس لنا شيء من قاطع البرهان نعتمد عليه ( والتفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره سيأتي بطلانه وانه لا تفاوت في باب الملازمة بين مقدمة ومقدمة ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره مما ذكره الأفاضل من الاستدلالات وهو ما ذكره أبو الحسن البصري وهو انه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها وحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق وإلا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا وفيه بعد اصلاحه بإرادة عدم المنع الشرعي من التالي في الشرطية الأولى ) القائلة انه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها وهو جواز الترك ( لا الإباحة الشرعية وإلا كانت الملازمة واضحة البطلان ) لجواز أن يحيل الشارع حكمها بما هي مقدمة إلى العقل من دون أن يصرح لها بحكم من الاحكام ولا يلزم من ذلك خلو الشيء عن الأحكام الخمسة التكليفية لثبوت واحد منها لها من حيث ذاتها في نفس الامر وانما الكلام في حكمها من حيث المقدمية ( وإرادة الترك ) أي وبعد اصلاحه بإرادة الترك ( عما أضيف اليه الظرف لا نفس الجواز ) يعني يكون المراد من قول المستدل وحينئذ حين كان جائز الترك وترك أيضا في الخارج ولم يكن المراد منه حين كان جائز الترك ( وإلا فمجرد الجواز بدون الترك لا يكاد يوهم صدق القضية الشرطية الثانية ) ضرورة ان أحد المحذورين انما يترتب على ترك المقدمة في الخارج لا على مجرد جوازه وان أتى بها في الخارج وقوله ( ما لا يخفى ) مبتدأ خبره ما تقدم من قوله وفيه بعد إصلاحه ( فان الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق أحد الشرطيتين ولا يلزم أحد المحذورين فإنه وان لم يبق له ) أي لذي المقدمة ( وجوب معه ) أي مع ترك المقدمة ( إلا أنه كان ذلك ) أي عدم بقاء الوجوب له ( بالعصيان ) ضرورة انه من المسقطات للامر وليس عدم بقاء الوجوب له بسبب مجرد الترك مع عدم المنع شرعا ( لكونه متمكنا ) مع هذا الترك ( من الإطاعة والاتيان و ) لكنه ( قد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم اتيانها ارشادا إلى ما في تركها من العصيان ) لذي المقدمة ( المستتبع للعقاب ) وبالجملة فكما ان الامر يسقط بالإطاعة وليس في ذلك خروج الواجب عن كونه واجبا كذلك العصيان مسقط وليس في ذلك خروج