الشيخ عبد الحسين الرشتي
170
شرح كفاية الأصول
بنحو ما كما علمته ( ولزوم التفكيك بين الوجوبين ) أي بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة ( مع الشك لا محالة لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة ) مع أن العقل لا يفكك بينهما ( لا ينافي الملازمة بين ) الوجوبين ( الواقعيين ) كما هو وعاء حكم العقل ( وإنما ينافي الملازمة بين الفعليين ) وهو ليس بمستحيل كما في مسئلة الوضوء بمائع مردد بين الماء والبول مع الغفلة حيث إن الأصل طهارة بدنه وبقاء حدثه مع الملازمة الواقعية بين الطهارة وارتفاع الحدث ( نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في مرتبة الفعلية لما صح التمسك بالأصل ) لأن الظاهر يدفع بالقاطع حيث إنه بناء على الملازمة المطلقة حتى في مرتبة الفعلية إذا علمنا بوجوب ذي المقدمة فعلا فقد علمنا بطريق اللم وجوب المقدمة فعلا فالشك البدوي في وجوب المقدمة فعلا يرتفع ببركة العلم بوجوب ذي المقدمة فعلا بناء على الملازمة المطلقة فلا مجرى لأصالة عدم وجوب المقدمة فعلا . ثم انك قد علمت من مطاوي الأبحاث المذكورة في المسألة ان محل الكلام ليس هو الوجوب العقلي بمعنى انه لا بد عند العقل من اتيان المقدمة فان انكاره مساوق لانكار المقدمية واثباته مساوق لاثباتها وليس المراد الوجوب العرضي بمعنى اسناد الوجوب النفسي المتعلق بذي المقدمة أولا وبالذات وإلى المقدمة ثانيا وبالعرض ضرورة عدم انكار أحد ذلك أيضا فلا بد أن يكون المراد هو الوجوب الاستقلالي المترشح من ذي المقدمة عليها كما اختاره المحقق القمي ره أو الوجوب التبعي المترشح منه والفرق بينهما هو ان ما اختاره المحقق القمي دائر مدار الالتفات إلى إلى المقدمية بخلاف الثاني فإنه ليس دائرا مداره بل يجتمع مع القطع بعدم المقدمية وهو الذي يظهر من كلام المصنف ( إذا عرفت ما ذكرنا فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة وما أتى منهم ) ببرهان ( واحد خال عن الخلل ) كما يظهر لمن راجع مظانه ( والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان حيث إنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ) أي مثل الشيء المراد ( ويقول مولويا ادخل السوق واشتر اللحم مثلا بديهة ان الطلب المنشأ بخطاب ادخل مثل المنشأ بخطاب اشتر في كونه بعثا مولويا وانه حيث تعلقت إرادته بايجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات اليه وأنه يكون مقدمة له كما لا يخفى ) ولا يوجد عند الوجدان فرق بينهما بأن يقال إن أحدهما مولوي والآخر إرشادي بل يكون الأمر بدخول السوق كالأمر بالاشتراء مستقلا إذا كان فيه مصلحة التوصل ( ويؤيد الوجدان بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر في الشرعيات والعرفيات لوضوح انه لا يكاد يتعلق بمقدمة أمر غيري إلا إذا كان فيها مناطه ) أي مناط الأمر الغيري