الشيخ عبد الحسين الرشتي
17
شرح كفاية الأصول
أن نختار التقدير الثاني أي عدم دلالته على نفسه ونمنع ( حديث تركّب القضية من جزءين لولا اعتبار الدلالة ) على النفس ( في البين ) إذ هو ( إنما يلزم إذا لم يكن الموضوع ) في الحقيقة ( نفس شخصه ) أي نفس شخص اللفظ الموجد بتلك الحروف المخصوصة ( وإلا كان أجزائه الثلاثة تامة وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه غاية الأمر « * » انه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ) كما في القضايا المتعارفة المستعملة في العلوم والصناعات ( فافهم فإنه لا يخلو عن دقة وعلى هذا ) البيان وان لم يرد اشكال الفصول إلا أنه لم يكن مجاز أصلا لأنه ( ليس من باب استعمال اللفظ ) في المعنى أصلا بل ايجاد موضوع واثبات الحكم له فان الحكم في أمثال هذه ليس من الأحكام التي تكون ثابتة للمحكي عنه باللفظ ويكون اللفظ حكاية عنه بل تمام موضوع هذا الحكم هو هذا اللفظ وهذا هو الدقة التي حكم المصنف بعدم كون المقام خاليا عنها وتوضيحه ان الموضوع في الحقيقة في سائر القضايا المتعارفة لا بد أن يتوصل باللفظ الحاكي عن الموضوع الحقيقي اليه وأما إذا كان موضوع الحكم مما يتحقق حقيقته بنفس التلفظ فلا يحتاج حينئذ إلى أمر يكون حكاية عنه بل يكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب هو المحكوم عليه ابتداء وبالذات ( بل يمكن أن يقال أنه ليس أيضا من هذا الباب ) أي باستعمال اللفظ في المعنى ( ما إذا اطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه ) كما في قولنا ضرب كلمة وزيد في ضرب زيد لفظ إذا لم يقصد به شخص اللفظ وان كان بينهما وبين ما إذا أريد شخص نفس اللفظ فرق بيّن حيث إن موضوع القضية فيهما لا بد وأن يكون حاكيا عما هو في الحقيقة فرد المحمول وهي الأفعال والفواعل الواقعة في التراكيب من مثل ضرب ونصر وأكل وعلم وهكذا وزيد وعمرو وبكر وخالد وذلك ( فإنه فرده ) يعني أن اللفظ حينئذ كضرب فرد النوع والصنف ومصداقه حقيقة لا لفظه يعني لا أن اللفظ المراد به النوع لفظ الموضوع ( وذاك معناه ) أي شخص ضرب معناه أي معنى هذا الموضوع ( كي يكون ) اللفظ ( مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى ف ) حينئذ ( يكون اللفظ نفس الموضوع الملقى إلى المخاطب خارجا قد احضر في ذهنه بلا وساطة حاك وقد حكم عليه ابتداء بدون واسطة أصلا لا لفظه ) أي لا أن يكون اللفظ لفظ الموضوع ( كما لا يخفى فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى بل فرد قد حكم في القضية عليه بما هو مصداق لكلي اللفظ ) أي بما أنه فرد النوع أو الصنف المراد باللفظ ( لا بما هو خصوص جزئيه ) والحاصل أنه
--> ( * ) حاصله ان ما هو المحال وهو خلو القضية عن الموضوع بحسب الواقع فليس بلازم وما هو اللازم وهو خلو القضية عن الموضوع الصناعي وهو الحاكي عن الموضوع الواقعي فليس بمحال فان واقع كل شيء إنما هو بحسبه . منه دام ظله