الشيخ عبد الحسين الرشتي
166
شرح كفاية الأصول
الذي هو ملاك الصحة مع كون الغرض أخذ الأجرة مدفوعة بمنع ذلك ضرورة ان المكلف إذا رأى أنه لا يملك العوض إلا باتيان العمل صحيحا وهو موقوف على قصد الامتثال يقصده لا محالة كما إذا علم أن دخول الجنة أو الاحتراز عن النار موقوف على ذلك يقصده قطعا ألا ترى ان المضطر إلى بيع داره لحاجة خاصة يبيعها عن قصد وجدّ كي يملك الثمن وان كان كارها للبيع في حد نفسه إلا إذا كان غرضه استنقاذ الثمن عدوانا ففي المقام أيضا كذلك ولا فرق بينه وبين سائر الأغراض الدنيوية أو الأخروية وكذلك لا فرق بين أن يكون قصد القربة من قيود المأمور به أو من الأمور المعتبرة في طريق الامتثال إذ على التقديرين يكون العمل المأخوذ عليه الأجر هو الفعل المأتي به بهذا القصد فيكون داعي استحقاق الأجرة في طول داعي أصل العبادة . أقول هذا الجواب وان استقر عليه رأي المصنف لكن في النفس بعد منه شيء حيث إن ترتب الدواعي إنما يكون في الأمور المتعددة في الخارج المترتبة بعضها على بعض بحسب طباعها دائما أو غالبا وأما فيما عدا ذلك فلا ، توضيحه انه إذا قال المولى لعبده أكرم زيدا لمحض علمه فاكرام العبد له الذي هو فعل واحد وإن كان يقع في الخارج على أنحاء أربعة الإكرام للعلم فقط أو لداع آخر غيره فقط كأخذ درهم أو دينار أو لداع مركب من الأمرين المذكورين أو من أحدهما وثالث أو من غيرهما من الدواعي المركبة أو لا لداع يدعو اليه بل يقع عنه جزافا واقتراحا ولكن الامتثال إنما يتحقق في الصورة الأولى فقط دون الصور الثلاثة الأخيرة ودعوى أن اكرامه بداعي العلم المحض يمكن أن يقع بداعي أخذ الدراهم فيكون امتثالا كالصورة الأولى فاسدة لأنها اما خلف واما غير حاسم لمادة الاشكال فإنه يقال عليها ان محض علم زيد اما مستقل في كونه داعيا إلى اكرامه فيكون اعتبار داع آخر خلاف الفرض واما غير مستقل بل لا بد من انضمام أخذ الدرهم اليه حتى يتم الداعي فهذا هو الاشكال الوارد في المقام نعم في الأفعال المتعددة المترتبة في الخارج يتصور ذلك كما إذا قيل إن زيدا يتجر ويكتسب ليربح اشترى دارا ليسكن ليستريح أو انه يشتري الدواء ليشربه ليحصل الاسهال ليتخلص عن المرض ضرورة ان الأمور المتعددة المترتبة في الوجود الخارجي المتقدمة بحسب التصور يصح أن يقع بعضها داعيا إلى بعض آخر حتى ينتهي إلى المطلوب بالذات كصلاة الفريضة لدخول الجنة للخلود في نعمها فكان لكل أمر واحد داع واحد حتى يصل إلى المطلوب الأقصى والغاية الأسنى وأما في غير ذلك كالفعل الواحد فلا يتصور له دواع متعددة إلا بنحو الشركة وهو مناط الاشكال وبتقريب آخر ان ترتب الدواعي إنما يكون بين أشياء كان هناك علاقة لزومية بحيث يترتب بعضها على بعض في الخارج اما دائما أو غالبا واما إذا لم يكن كذلك بل