الشيخ عبد الحسين الرشتي
167
شرح كفاية الأصول
كان الترتب بجعل واختراع كما في المقام فلا يصح للزوم الدور حيث إنه لا ملازمة بين الصلاة واستحقاق الأجرة لمكان التفكيك كما في صورة التبرع عن الغير وإنما تحصل الملازمة بعد تحقق الإجارة لأجل الصلاة الصحيحة فالترتب متوقف على الإجارة وهي متوقفة على الترتب وطولية الدواعي حسب الفرض وهذا دور صريح فالذي يترجح في النظر هو أن الاشكال إنما يرد على زعم كون العبادة متوقفة على قصد امتثال الأمر كما هو المشهور بينهم في الفرق بين العبادة والمعاملة وليس كذلك بل هو اشتباه حصل عن الخلط بين معنى الإطاعة والعبادة فان لفظ العبادة لم يثبت كونه حقيقة شرعية أو متشرعة في معنى خاص بل الظاهر المستفاد من الكتاب والسنة وغيرهما بقائه على معناه اللغوي وهو التذلل والتخشع ومما يدل على ذلك أنه تعالى نهى عن السجود بقصد تعظيم غيره مع أنه إذا أتى به بعينه بقصد تعظيمه له تعالى يكون محبوبا وعبادة له تعالى نعم يعتبر في معنى الإطاعة قصد الامتثال فلو لم يقصده لم تحصل وان حصل غرض المولى فعلى هذا ينحل الاشكال فان المستأجر إنما يأتي بالعبادة أي بما يكون خضوعا له بداعي أخذ الأجرة وكذا ينحل الاشكال في العبادات المحرمة بأنه مع كونها عبادة كيف تكون محرمة ضرورة أن الصلاة التي حرمت على الحائض هي الأفعال المعهودة تعظيما له تعالى إذا أتت بها بعينها تمرينا لولدها وتعليما إياه وكذا ينحل الاشكال في العبادات المكروهة فان كراهتها من جهة اتيانها بقصد التعظيم وكذا ينحل الاشكال في العبادات التي يؤتى بها قهرا بالتهديد على النفس أو المال والوعيد حيث أنه يأتي بها بقصد التعظيم وهذا يكفي في كونها عبادة ولا ينحصر عبادية الشيء فيما إذا أتى به بقصد امتثال أمره وكذلك قد علم مما ذكرنا صحة انقسام العبادات إلى الأربعة بل الخمسة بزيادة العبادات المباحة كما نسب إلى المحقق في المعتبر من كون عبادة المرأة في أيام الاستظهار مباحة قبالا لمن ذهب إلى وجوبها أو استحبابها هذا كله بالنسبة إلى الأمور التي يقصد التعظيم يتبين كونها عبادة واما الأمور التي لا يتبين منها ذلك بعد ضم قصد التعظيم أيضا كالصوم والهرولة ورمي الجمرات فنقول حينئذ انها من محققات العبادة وامارات تحققها وهي تختلف باختلاف طبائع الأمم وعاداتهم بحسب الأدوار والأكوار ومنه رفع القلنسوة من الرأس عند النصارى فان مقصودهم هو التعظيم وهذا الفعل إمارة عليه ومبيّن له فليكن هذا على ذكر منك لعله ينفعك في المقامات المتعددة ثم إن هذا كله في الواجبات النفسية ، واما الغيرية فتتبع ذي المقدمة في جميع ذلك قيل بوجوبها شرعا أم لا فلا مانع فيها في نفسها من أخذ الأجرة عليها ( وربما يجعل الثمرة ) الجاعل هو الوحيد البهبهاني ( اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما إذا كانت المقدمة محرمة فيبني على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه بخلاف ما لو قيل بعدمها ) أي بعدم الملازمة فإنه لا يلزم الاجتماع فيما إذا كانت