الشيخ عبد الحسين الرشتي
161
شرح كفاية الأصول
المعتبر في ناحية المقدمة هو التوصل الشأني بمعنى أنه لو انضم إلى تلك المقدمة سائر ما له دخل في وجود ذي المقدمة بحيث تمت العلة لتحقق ذوها وأن استحالة وجوده من طرف عدم المقدمة منتفية بوجودها فعلى هذا يكون التخلف عن مثل هذه المقدمة جائزا ولا يصير ذلك منشأ لعدم مطلوبيته ( هذا مع ما عرفت من عدم التخلف هاهنا ) أصلا ( وان الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي فافهم واغتنم ) وهو غير متخلف وما تخلف من عدم ترتب ذي المقدمة عليها لما لم يكن لأجل قصور في ناحية المقدمة بل لأجل عدم تحقق العلة التامة لوجوده فليس بغاية ( ثم إنه لا شهادة على الاعتبار ) أي على اعتبار الترتب ( في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها إلا فيما إذا ترتب عليه الواجب لو سلم أصلا ضرورة انه وان لم يكن الواجب منها حينئذ ) أي حين منع المولى عن جميع المقدمات إلا ما يترتب عليه الواجب ( غير الموصلة ) منها ( إلا أنه ) أي اختصاص الواجب ( ليس لأجل اختصاص الوجوب بها ) أي بتلك المقدمة ( في باب المقدمة ) أي من حيث المقدمية ( بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا كما لا يخفى ) لأجل المضادة بين الحرمة والوجوب ( مع أن في صحة المنع عنه كذلك نظرا ) يعني لا يصح من المولى ان يمنع عن سائر المقدمات الغير الموصلة بأن يقول أريد الحج وأريد المسير الذي يترتب عليه الحج دون المسير الذي لا يترتب الحج عليه ( وجهه انه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصيانا لعدم التمكن شرعا منه ) أي من الواجب ( لاختصاص جواز مقدمته ) شرعا ( بصورة الاتيان به وبالجملة يلزم أن يكون الايجاب ) أي ايجاب ذي المقدمة ( مختصا بصورة الاتيان لاختصاص جواز المقدمة بها وهو محال ) أي كون الايجاب مختصا بصورة الاتيان محال ( فإنه يكون من طلب الحاصل المحال فتدبر جيدا ) وقوله وبالجملة يلزم الخ بيان لقوله لعدم التمكن شرعا منه لأنه كان هنا مظنة سؤال وهو أن المقدمة الخاصة وهي الموصلة مقدورة للمكلف للقدرة على ايجاد قيده وهو الايصال والمفروض جوازها شرعا فلا يلزم حينئذ أن لا يكون ترك الواجب النفسي مخالفة وعصيانا ، فملخص السؤال هو انه يكفي في القدرة على الواجب جواز المقدمة في الجملة وهو موجود فيما نحن فيه فدفعه المصنف بقوله وبالجملة الخ وكتب في الهامش في توضيحه ما هذا لفظه حيث كان الايجاب فعلا متوقفا على جواز المقدمة شرعا وجوازها كذلك كان متوقفا على ايصالها المتوقف على الاتيان بذى المقدمة بديهة فلا محيص إلا عن كون ايجابه على تقدير الاتيان به وهو من طلب الحاصل الباطل انتهى وتقريره انه على تقدير محرمية جميع أفراد مقدمات الواجب إلا المقدمة الموصلة فاما ان لا يأتي المكلف بالواجب فحينئذ تكون المقدمة محرمة حسب الفرض فيمتنع الواجب شرعا بامتناع مقدمته شرعا فلا يكون واجبا واما