الشيخ عبد الحسين الرشتي
162
شرح كفاية الأصول
أن يأتي المكلف به فحينئذ وان كانت المقدمة غير محرمة إلا أنه لا يصح للمولى طلب ذي المقدمة كي يترشح منه الوجوب على المقدمة ضرورة أنه طلب الحاصل فكأنه قال المولى على تقدير كونك على السطح ليصير نصب السلم مقدورا لك شرعا فكن على السطح فوجه عدم التمكن شرعا من الواجب هو لزوم طلب الحاصل وتحصيله عند صيرورة المقدمة جائزة شرعا فتأمل . ( بقي شيء وهو أن ثمرة القول بالمقدمة الموصلة هو تصحيح العبادة التي يتوقف على تركها فعل الواجب بناء على كون ترك الضد مما يتوقف عليه فعل ضده ) كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد ( فان تركها ) أي ترك العبادة ( على هذا القول لا يكون مطلقا واجبا ليكون فعلها محرما فتكون فاسدة بل فيما يترتب عليه ) فعل ( الضد الواجب ) كترك الصلاة الذي يترتب عليه الإزالة ( ومع الاتيان بها لا يكون هناك ترتب ) أي ومع الاتيان بالعبادة لا يكون هناك ترتب الإزالة ( فلا يكون تركها ) أي ترك الصلاة ( مع ذلك ) أي مع عدم ترتب الإزالة ( واجبا فلا يكون فعلها منهيا عنه فلا تكون فاسدة ) . ( وربما أورد ) في التقريرات ( على تفريع هذه الثمرة بما حاصله ان فعل الضد ) كالصلاة ( وان لم يكن نقيضا ) صريحا ( للترك الواجب مقدمة ) أي ترك الصلاة ( بناء على المقدمة الموصلة ) فان نقيض كل شيء رفعه فنقيض الترك الواجب إنما هو ترك هذا الترك ( إلا أنه ) أي فعل الضد ( لازم لما هو من افراد النقيض حيث إن نقيض ذاك الترك الخاص ) حقيقة ( رفعه وهو ) أي الرفع ( أعم من الفعل والترك الآخر المجرد ) فان نقيض الأخص أعم ( وهذا ) أي كون الشيء لازما للنقيض ( يكفي في اثبات الحرمة ) وليس يلزم في اثبات الحرمة كونه نقيضا صريحا ( وإلا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا لأن الفعل أيضا ليس نقيضا للترك لأنه ) أي الفعل ( أمر وجودي ونقيض الترك إنما هو رفعه ورفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا وليس عينه فكما ان هذه الملازمة تكفي في اثبات الحرمة لمطلق الفعل فكذلك تكفي في المقام غاية الأمر ان ما هو النقيض في مطلق الترك إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط واما النقيض للترك الخاص فله فردان وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده كما لا يخفى ) . ( قلت وأنت خبير بما بينهما من الفرق فان الفعل في الأول ) أي في مقابلة الترك المقيد ( لا يكون إلا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه ) أي مع الفعل ( تارة ومع الترك المجرد أخرى ) فليس الفعل عين نقيض الترك المقيد مفهوما ولا متحدا معه عينا وخارجا ( ولا يكاد يسرى حرمة الشيء إلى ما يلازمه فضلا عما يقارنه أحيانا ) كما فيما نحن فيه ( نعم لا بد أن لا يكون الملازم محكوما فعلا بحكم آخر على خلاف حكمه لا أن يكون محكوما بحكمه )