الشيخ عبد الحسين الرشتي

160

شرح كفاية الأصول

( دون اختلاف في ناحيتها وكونها ) أي وضرورة كونها ( في الصورتين على نحو واحد وخصوصية واحدة ضرورة أن الاتيان بالواجب بعد الاتيان بها بالاختيار تارة وعدم الاتيان به كذلك ) أي بعد الاتيان بها بالاختيار تارة ( أخرى لا يوجب تفاوتا فيها ) من حيث ملاك مقدميتها ( كما لا يخفى وأما ما أفاده قده ) في الاستدلال الثالث ( من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت لمجرد التوصل بها فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها ففيه أنه إنما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها لا لأجل التوصل بها ) فعلا اليه كالسبب الذي يتوصل به فعلا إلى المسبب قهرا وبلا اختيار ( لما عرفت من أنه ) أي التوصل فعلا ( ليس من آثارها بل مما يترتب عليها أحيانا ب ) توسيط ( الاختيار بمقدمات أخرى وهي مبادى اختياره ولا يكاد يكون مثل ذا ) أي مثل التوصل الفعلي الذي يكون الاختيار الذي لا بالاختيار جزءا أخيرا من العلة التامة ( غاية لمطلوبيتها وداعيا إلى ايجابها ) إذ علمت آنفا أن ما لا يكون أثر الشيء لا يمكن أن يكون غاية له ( وصريح الوجدان إنما يقضي بأن ما أريد لأجل غاية وتجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية كيف وإلا ) أي كيف وإن لم يك كذلك بل كان التجرد عن الغاية مغيرا له عما هو عليه من المطلوبية الغيرية ( يلزم أن يكون وجود الغاية من قيوده ) أي من قيود ما أريد لأجل غاية ( ومقدمة لوقوعه على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ) أي بالوجوب الغيري ( ووجوبه ) أي وجوب الواجب النفسي الذي هو غاية للمقدمة التي أريدت لأجله ( وهو كما ترى ) أي كون الغاية من قيود المقدمة ومقدمة لوقوع المقدمة على نحو تكون الملازمة بين وجوبها الغيري ووجوبها النفسي أمر مستحيل لاستلزامه الدور فان الواجب النفسي الذي هو الغاية إذا صار من قيود المقدمة يصير مقدمة للمقدمة واجبا بوجوب مترشح من المقدمة عليه والحال أن وجوب المقدمة ناش من وجوب ذي المقدمة فلو نشأ وجوب ذي المقدمة من وجوبها لزم الدور وإلى هذا أشار بقوله ( ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية بحيث كان تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية وإلا يلزم أن تكون ) الغاية ( مطلوبة بطلبه ) أي بطلب ذي الغاية ( كسائر قيوده ) وهذا مستحيل جدا ( فلا يكون وقوعه بهذه الصفة ) أي بالوجوب ( منوطا بحصولها ) أي الغاية ( كما أفاده ) صاحب الفصول ( ولعل منشأ توهمه خلطه بين الجهة التقييدية ) المقصودة جزء لموضوع من حيث أنه موضوع ( وبين ) الجهة ( التعليلية ) المقصودة لتعليل الحكم لا أنه جزء الموضوع ضرورة خروج العلة عن المعلول فجعل ما هو علة لوجوب المقدمة أي التوصل من قيود المقدمة وجزء لموضوع حكم عليه بالوجوب وبالجملة التوصل