الشيخ عبد الحسين الرشتي

153

شرح كفاية الأصول

واما في الغيري فمستحيل لأن الوجوب المقدمي انما يترشح من المأمور به إلى المقدمة ومن البين انه وجوب واحد فمن أين يحصل الوجوب الآخر الترشحي ولو قلت بترشح الوجوبين على شيئين نفس ذات الشيء والذات باعتبار امتثال أمره قلنا هذا يستلزم أن يكون مقدمية الشيئين بالنسبة إلى المأمور به في عرض واحد ومرتبة واحدة فلا ترتب بينهما وهذا خلف ولو قلت إن الأمر الأول نفسي لا غيري قلنا فقد رجع الجواب إلى الجواب الأول التحقيقي من صيرورة العبادة مقدمة لعبادة ولو قلت إنه نفسي توطيني قلنا إنه مع بعده بل القطع بعدمه لا يصحح ترتب الثواب فان الأمر الثاني غيري لا يترتب على إطاعته مثوبة غير المثوبة على إطاعة ذي المقدمة والأول توطيني بالفرض ولا مثوبة عليه أيضا إلا ثواب التوطين فافهم هذا ( مع أن في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصلا سابقا ) في بحث الشك في التوصلية والتعبدية ( فتدبر ) . ( الثاني ) ( انه قد انقدح مما هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها ) فضلا عما إذا أتى بها بقصد التوصل إلى غاية كالصلاة ثم بدا له بعد فعل الطهارة وذلك لأنها في حد أنفسها مستحبات ذاتية وعبادات نفسية استكشف ذلك من الأخبار من أن الوضوء نور والغسل أنقى وقوله التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين وقوله رب الماء ورب الصعيد واحد ( نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري لكان قصد الغاية مما لا بد منه في وقوعها صحيحة ) في الخارج لا في أصل وجوبها كما ستعلم ( فان الأمر الغيري لا يكاد يمتثل إلا إذا قصد التوصل إلى الغير حيث لا يكاد يصير داعيا إلا مع هذا القصد بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ولو لم يقصد أمرها بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا ) إذ كما أن الوجوب فيها ظل وتبع لوجوب الغير كذلك امتثالها ظل وتبع لامتثاله فلا يعقل امتثال أمرها الغيري إلا إذا قصد امتثال الغير وان بدا له بعد الاتيان بالمقدمة عن ذيها إذ الشيء لا ينقلب عما وقع عليه فالبداء بعد الطهارة بقصد التوصل إلى الصلاة لا يغيرها عما هو عليه فتكون عبادة مع عدم الايصال الخارجي إلى الصلاة أيضا ( وهذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة لا ما توهم ) المتوهم هو صاحب التقريرات ( من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمية فلا بد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان وقصدها كذلك ) أي بعنوان المقدمية ( لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ) أي بالمقدمة ( فإنه فاسد جدا ضرورة أن عنوان المقدمية ليس بموقوف عليه الواجب ولا ) تكون ( بالحمل الشائع مقدمة له وإنما كان المقدمة هو نفس المعنونات بعناوينها الأولية و ) عنوان ( المقدمية إنما تكون علة )