الشيخ عبد الحسين الرشتي
154
شرح كفاية الأصول
( لوجوبها ) لا موضوعا ومعروضا له كما مرت الإشارة اليه . ( الأمر الرابع ) [ في تبعية المقدمة لذي المقدمة ] ( لا شبهة في أن وجوب المقدمة بناء على الملازمة تتبع في الاطلاق والاشتراط وجوب ذي المقدمة كما أشرنا اليه في مطاوي كلماتنا ولا يكون مشروطا بإرادته ) أي إرادة ذي المقدمة ( كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم ره في بحث الضد حيث قال : وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها إنما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر ) بتقريب أن وجوب المقدمة لما كان لمحض التوصل نظرا إلى انحصار حكمة الوجوب في التوصل بها إلى ذيها فعند وجود الصارف وعدم الداعي إلى المأمور به لا دليل على وجوبها ( وأنت خبير بأن نهوضها ) أي الحجة ( على التبعية ) في الاطلاق والاشتراط ( واضح لا يكاد يخفى ) فان تمام السبب والعلة في الرشح هو كون المقدمة مما يتوقف عليها الواجب بحيث لولاها لاستحال حصوله من غير فرق بين الواجب المطلق وبين الواجب المشروط فالمقدمات كلها سواء كانت من مقدمات الواجب المطلق أو من مقدمات الواجب المشروط داخلة في حريم النزاع إلا في مقدمة الواجب المشروط التي يتوقف وجوبه على وجودها كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج وإلا يلزم طلب الحاصل كما علمت سابقا فإذا ثبت أن الوجوب على القول بالملازمة وجوب ترشحي من الواجب عليها فلا بد أن يكون وجوبها من سنخ وجوبه في الاطلاق والاشتراط فلو كان وجوب الواجب مشروطا بإرادة الواجب فحينئذ على القول بالملازمة يكون وجوب المقدمة أيضا مشروطا بها إلا أنه لا يعقل اشتراط وجوب شيء من الواجبات بإرادة العبد له لاستلزامه إباحة الواجب وهذا خلف فلا يعقل اشتراط وجوب المقدمة بإرادته وهذا معنى قول المصنف ( وان كان نهوضها على أصل الملازمة لم يكن بهذه المثابة ) من الوضوح ( كما لا يخفى ) وستطلع عليه في مقام تزييف أدلة القائلين بالملازمة فلا تنهض حجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها على الملازمة في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها فكأن صاحب المعالم ره قاس الوجوب الشرعي بالالزام العقلي بمعنى الأبدية التي لا اختصاص له بمقدمة الواجب ضرورة حصوله في مقدمة الحرام أيضا فضلا عن غيره حيث إن كل من يريد ارتكاب فعل ولو كان محرما يلزمه عقله بتحصيل مقدماته وبطلانه واضح فان الايجاب الشرعي المولوي الذي يلتزم به القائل بوجوب المقدمة لا يعقل تعليقه على مشية المكلف وعزمه على عدم عصيانه لاستلزامه إباحة الواجب فان قلت إن مراده ره ان الواجب وان كان مطلقا ليس مشروطا بإرادته إلا أن المقدمة وجوبها مشروط بإرادته قلنا هذا تفكيك غير معقول حيث إن وجوبها يترشح من وجوب ذيها والفرض انه مطلق فكيف يصير في المقدمة مشروطا وان قلت إن مراده ره ان