الشيخ عبد الحسين الرشتي
136
شرح كفاية الأصول
وتأمل جيدا ثم الظاهر دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع أيضا فلا وجه لتخصيصه بمقدمات الواجب المطلق ) كما عن بعضهم ( غاية الأمر يكون في الاطلاق والاشتراط تابعة لذي المقدمة كأصل الوجوب بناء على وجوبها من باب الملازمة ) ضرورة أن ما يترشح عليه يكون من سنخ ما يكون في المترشح منه فكما أن وجوب الحج مشروط بالاستطاعة كذلك وجوب تحصيل الرفقة ووجوب طي المسافة إلا أن يقوم دليل آخر على وجوبها على غير تلك الكيفية ( واما الشرط المعلق عليه الايجاب في ظاهر الخطاب فخروجه مما لا شبهة فيه ولا ارتياب اما على ما هو ظاهر المشهور والمنصور لكونه مقدمة وجوبية ) وقد عرفت انه يستحيل ترشح الوجوب عليه لامتناع تحصيل الحاصل ( واما على المختار لشيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه فلأنه وان كان من المقدمات الوجودية للواجب ) لا الوجوبية لعدم التعليق في الوجوب ( إلا أنه أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه فإنه جعل الشيء واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط فمعه كيف يترشح عليه الوجوب ويتعلق به الطلب وهل هو إلا طلب الحاصل نعم على مختاره قدس سره لو كانت له مقدمات وجودية غير معلق عليها وجوبه لتعلق بها الطلب في الحال على تقدير اتقان وجود الشرط في الاستقبال وذلك لأن ايجاب ذي المقدمة على ذلك حالي والواجب إنما هو استقبالي كما يأتي في الواجب المعلق فان الواجب المشروط على ما اختاره قده هو بعينه ما اصطلح عليه صاحب الفصول من المعلق فلا تغفل ) فكما ان وجوب الحج فعلي ونفس الحج استقبالي معلق وجوده على الاستطاعة الاتفاقية ، كذلك وجوب تحصيل الرفقة فعلي ووجود هذا الواجب معلق على الاستطاعة اللهم إلا أن يدل دليل على عدم كونها واجبة فيستكشف منه أن الواجب كما اخذ بالنسبة إلى الشرط الذي علق عليه بحيث لا يترشح الوجوب منه عليه كذلك بالنسبة إلى سائر المقدمات أو يدعى ان العرف والعادة يقضيان بأن مفاد القضية التعليقية هو وجوب الشيء بحيث لا يسري منه الوجوب إلى غير الشرط أيضا ( هذا في غير المعرفة والتعلم من المقدمات واما المعرفة والتعلم فلا يبعد القول بوجوبها حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار قبل حصول شرطه ) أي شرط الواجب ( لكنه لا من باب الملازمة ) لأن الغرض عدم حصول الشرط فلا وجوب للمشروط على المختار حتى يترشح منه الوجوب على المعرفة والتعلم ( بل من باب استقلال العقل بتنجز الأحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها إلا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف فيستقل بعده بالبراءة وان العقوبة على المخالفة بلا حجة وبيان والمؤاخذة عليها بلا برهان ) فافهم فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى الملتفت القادر على الاستعلام « * »
--> ( * ) بل يستكشف من إجماعهم على استحقاق الجاهل المقصر في تعلم المسائل حتى المتعلقة -