الشيخ عبد الحسين الرشتي
134
شرح كفاية الأصول
من أن الامتياز بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي ذاتي وان سنخ المعنى الاسمي مباين لسنخ المعنى الحرفي وان حقيقة المعنى الحرفي هي الارتباط الخاص القائم بالمرتبطين بحيث لا يمكن إدراكه إلا بادراك متعلقه فلا يصح أن يقع محكوما عليه ولا به فلا إطلاق فيه أصلا ولا تقييد نعم يجري عليها جميع أحكام متعلقاتها عموما وخصوصا إطلاقا وتقييدا ونحو ذلك تبعا ( مع أنه لو سلم انه فرد فإنما يمنع من التقييد لو أنشأ أولا غير مقيد لا ما إذا أنشأ من الأول مقيدا ) يعني ان التعليق لما كان من الخصوصيات المشخصة للفرد فيمكن أن يوجد الطلب بتلك الخصوصية من أول الأمر ( غاية الأمر قد دل عليه بدالين وهو غير انشائه أولا ثم تقييده ثانيا ) فالانشاء انشاء واحد خاص كما في الوصية والتدبير فملخص الجواب الثاني ان الخاص الذي هو مفاد الهيئة لم يقيد أصلا بل هو على حاله عند انشائه بالصيغة بلا حدوث تغير وانقلاب نعم هو انشاء مقيدا بمعنى ان المتكلم تصور الطلب بجميع خصوصياته المقصودة فأنشأه بالهيئة ودل عليه بالقرينة فيكون من قبيل تعدد الدال والمدلول لا انه انشاء أولا مطلقا ثم يقيد كي يرد عليه ان مفادها غير قابل له فالاطلاق والتقييد فيما كان وضعه وضع الحروف إنما هو بلحاظ المعاني المتصورة التي تستعمل فيها ألفاظها بما هي استعملت فيها فيطلق المعنى في مقام التصور أو يقيد ثم يستعمل فيه لفظه وينشأ به لا انه يقيد ما استعمل فيه اللفظ واطلق ( فافهم ) . ( فان قلت على ذلك ) أي على جواز كون مدلول الحروف انشاء أمر خاص ( يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ حيث لا طلب قبل حصول الشرط ) . ( قلت المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلا لتخلف عن انشائه وانشاء أمر على تقدير كالاخبار به ) أي يأمر على تقدير ( بمكان من الامكان كما يشهد به الوجدان ) لعدم الفرق بينهما إلا في أن الاخبار حكاية عن حصول الشيء في موطنه والانشاء تحقق الشيء بنفس الانشاء فانشاء الطلب التعليقي بالهيئة كانشائه بالمادة نحو اطلب على تقدير الاستطاعة الحج أو كإخباره به كالمثال المذكور إذا لم يقصد به الانشاء ( فتأمل جيدا واما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ففيه ) انه لو كان تمام الملاك في التكليف هو الإرادة التي للواجب تعالى وهو العلم بالصلاح في الفعل على قول أو بالصلاح في الأمر به على قول آخر أو بهما أيضا على اختلاف الموارد لكان ما ذكره تاما من أن الشيء على تقدير التفات العاقل اليه اما أن يكون مطلوبا له أولا ولا يغير عما هو عليه ولكنه ليس كذلك فان الحكم ما لم يصل إلى مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا ولعل لاستعداد المكلف أو تسهيل الأمر عليه أو تقدير ما من التقادير مدخلا في ذلك فحينئذ نقول ( ان الشيء إذا توجه اليه وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها كما يمكن