الشيخ عبد الحسين الرشتي

133

شرح كفاية الأصول

( آخر كانا بالعكس ) بأن كان الأول مشروطا بالنسبة اليه والثاني مطلقا كذلك ( ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا اليه ان نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط بحيث لا وجوب حقيقة ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ضرورة أن الظاهر خطاب إن جاءك زيد فأكرمه كون الشرط من قيود الهيئة وان طلب الإكرام وايجابه معلق على المجيء ) ومسئلة مفهوم الشرط مبنية على هذا الظاهر حيث إنه إذا كان قيد الحكم فبانتفائه ينتفي الحكم ( لا أن الواجب فيه يكون مقيدا به بحيث يكون الطلب والايجاب في الخطاب فعليا ومطلقا وإنما الواجب يكون خاصا ومقيدا وهو الاكرام على تقدير المجيء فيكون الشرط من قيود المادة لا الهيئة كما نسب ذلك إلى شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه مدعيا امتناع كون الشرط من قيود المادة لا الهيئة واقعا ولزوم كونه من قيود المادة لبا مع الاعتراف بأن قضية القواعد العربية انه من قيود الهيئة ظاهرا ) وعليه بناء المشهور ( اما امتناع كونه من قيود الهيئة فلأنه لا إطلاق في الفرد الموجود من الطلب المتعلق بالفعل المنشأ بالهيئة حتى يصح القول بتقييده بشرط ونحوه فكلما يحتمل رجوعه إلى الطلب الذي يدل عليه الهيئة ) ويكون معنى حرفيا وجزئيا حقيقيا غير قابل للتقييد ( فهو عند التحقيق راجع إلى نفس المادة واما لزوم كونه من قيود المادة ) لبا ( فلأن العاقل إذا توجه إلى شيء والتفت اليه فاما أن يتعلق به طلبه أو لا يتعلق به طلبه أصلا لا كلام على الثاني وعلى الأول فاما أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه وأمره مطلقا على اختلاف طواريه أو على تقدير خاص وذلك التقدير تارة يكون من الأمور الاختيارية وأخرى لا تكون كذلك وما كان من الأمور الاختيارية قد تكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف ) كما إذا قال المولى ان أفطرت في شهر رمضان فكفّر كذا أو إن جامعت فكفّر كذا أو إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت ( وقد لا يكون كذلك ) كما إذا قال إن استطعت بالكسب حج ( على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه والأمر به من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدم التبعية كما لا يخفى هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرر لبحثه بأدنى تفاوت ولا يخفى ما فيه أما حديث عدم الاطلاق في مفاد الهيئة فقد حققنا سابقا ان كل واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عاما كوضعها وإنما الخصوصية من قبل الاستعمال كالأسماء وإنما الفرق بينهما انها وضعت ليستعمل ويقصد بها المعنى بما هو هو والحروف وضعت ليستعمل ويقصد بها معانيها بما هي آلة وحالة لمعاني المتعلقات فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طواري المعنى بل من مشخصات الاستعمال كما لا يخفى على اولي الدراية والنهى فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق قابل لأن يقيد ) وقد أشرنا سابقا إلى ما حققناه في الثمرات