الشيخ عبد الحسين الرشتي

113

شرح كفاية الأصول

بكونه مستندا إلى اللفظ واما من قال بكونه من الأحكام العقلية التابعة لحكم الشرع بمعنى أن العقل يحكم بلزوم إطاعة المولى بالبدار إذا أمر بشيء فلا يبعد الحكم بالاتيان فورا ففورا . ( الفصل الثالث ) [ في الإجزاء ] ( الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء في الجملة بلا شبهة ) ( وقبل الخوض في تفصيل المقام وبيان النقض والابرام ينبغي تقديم أمور ) : ( أحدها الظاهر أن المراد من وجهه في العنوان هو ) ( النهج الذي ينبغي أن يؤتى به على ذلك النهج شرعا ) من الكميات والكيفيات والأين ومتى والإضافة وغير ذلك ( وعقلا مثل ان يؤتى به بقصد التقرب في العبادة ) فيكون القيد على هذا المعنى تأسيسا مفيدا لمعنى لا يفهم من سابقه ( لا خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعا فإنه عليه يكون ) قيد ( على وجهه ) في العنوان ( قيدا توضيحيا وهو بعيد ) عند إمكان حمله على التأسيس ( مع أنه يلزم خروج التعبديات عن حريم النزاع بناء على المختار كما تقدم من أن قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلا لا من قيود المأمور به شرعا ) وذلك لأن الاتيان بالمأمور به لا يكون إلا باتيانه على الكيفيات المعتبرة فيه شرعا ولكن إذا أتى المكلف به مع تفاوت يسير في بعض الأمور الغير الرئيسة فالعرف يتسامحون في ذلك ويقولون إنه أتى بالمأمور به فذكر هذا القيد لدفع توهم شمول العنوان لمثل هذه المسامحة ( ولا الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب ) من الوجوب والندب ( فإنه مع عدم اعتباره عند المعظم وعدم اعتباره عند من اعتبره إلا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات ) فلا وجه لأخذه في العنوان الأعم ( لا وجه لاختصاصه بالذكر على تقدير الاعتبار ) لكثرة الوجوه والكيفيات المعتبرة فيه من تعيين الفرض والقضاء والأداء فاختصاصه بالذكر بلا مخصص ( فلا بد من إرادة ما يندرج فيه من المعنى وهو ما ذكرناه كما لا يخفى ) ولا الوجه المعتبر عند أهل الكلام من الحسن والمحبوبية أو وجه هذا الوجه من المصلحة الكامنة في ذات المأمور به فإنه مع عدم اتصاف المأمور به به عند الجل يرد عليه ما أورده المصنف على الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب . ( ثانيها الظاهر أن المراد من الاقتضاء هاهنا ) ( الاقتضاء بنحو العلية والتأثير ) بأن يكون الاتيان بالمأمور به واسطة في الثبوت للإجزاء وعلة لوجوده ( لا بنحو الكشف والدلالة ) بأن يكون واسطة في الاثبات والعلم فقط ( ولذا نسب ) الاجزاء ( إلى الاتيان ) عند المحققين من المتأخرين ( لا إلى الصيغة ) التي ليس من شأنها إلا الدلالة والكاشفية كما نسبه المتقدمون إليها .