الشيخ عبد الحسين الرشتي

114

شرح كفاية الأصول

( ان قلت إن هذا إنما يكون كذلك ) أي المراد من الاقتضاء هو العلية لكن ( بالنسبة إلى أمره ) أي الأمر المتعلق بالمأمور به ( واما بالنسبة إلى أمر آخر كالاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره بنحو يفيد الاجزاء أو بنحو آخر لا يفيده ) فليس المراد هو الاقتضاء بنحو العلية على الاطلاق . ( قلت نعم لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم ) أي العلية ( غايته ان العمدة في سبب الاختلاف فيهما إنما هو الخلاف في دلالة دليلهما هل انه على نحو يستقل العقل بأن الاتيان به موجب للاجزاء ويؤثر فيه وعدم دلالته ) أي وعدم دلالة دليلهما ( ويكون النزاع فيه صغرويا أيضا ) كما أنه كبروى ( بخلافه في الاجزاء بالإضافة إلى أمره فإنه لا يكون إلا كبرويا لو كان هناك نزاع كما نقل عن بعض فافهم ) وبالجملة في مورد الاضطراري أو الظاهري تصير المسافة بعيدة ويحتاج إلى مقدمة أخرى زيادة على المقدمات التي في المقام الأول فان في صورة الاجزاء بأمره يكون النزاع كبرويا ونحن نحتاج في إثباتها فقط إلى الدليل واما في صورة الاجزاء بالنسبة إلى أمر آخر يكون صغرويا أيضا لأنا نحتاج أولا إلى إثبات ان ذلك البدل كمبدله مقتض للاجزاء وكيف كان هذه المسألة عقلية لا لفظية كي يكون تشخيص مدلول اللفظ وضعا أو غيره مفيدا فيها فتعم المسألة ما لو كان الطلب مستفادا من إجماع ونحوه من الأدلة الغير اللفظية . ( ثالثها الظاهر أن الاجزاء هاهنا بمعناه لغة وهو الكفاية ) ( وان كان يختلف ما يكفي عنه فان الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي يكفي فيسقط به التعبد به ثانيا ) مع قطع النظر عن اسقاط الإعادة والقضاء ( وبالامر الاضطراري أو الظاهري الجعلي ) يكفي ( فيسقط به القضاء ) ومعلوم ان اختلاف ما عنه الكفاية لا يوجب اختلافا في نفس الكفاية ( لا أنه يكون هاهنا اصطلاحا بمعنى اسقاط التعبد أو القضاء فإنه بعيد جدا ) عن المخاطبات العرفية ولم يثبت الاصطلاح ، نعم المعنى المذكور لازم للمعنى اللغوي فمن فسره بالمعنى المذكور فكأنه بهذه الملاحظة من جهة ان هذا اللازم مهم في نظر المفسر وقد عرفت نظير ذلك في معنى الصحة في مسئلة الصحيح والأعم . ( رابعها الفرق بين هذه المسألة ومسئلة المرة والتكرار ) ( لا يكاد يخفى فان البحث هاهنا في أن الاتيان بما هو المأمور به يجزى عقلا ) أم لا ( بخلافه في تلك المسألة فإنه في تعيين ما هو المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة بنفسها أو بدلالة أخرى ) وبعبارة أخرى النزاع في بحث المرة والتكرار صغروي وفي هذا البحث كبروى فإنه بعد ثبوت كون الامر للمرة مثلا يمكن جريان