الشيخ عبد الحسين الرشتي

112

شرح كفاية الأصول

وفعل الخيرات وأي سبب للمغفرة وأي خير أعظم من الواجبات فيكون جميع ما أوجب في الشرع بصيغة الأمر مما يجب المسارعة والاستباق اليه وهذا معنى الفورية ( وفيه منع ) ظاهر ( ضرورة ان سياق آية وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وكذا آية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إنما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما للغضب والشر ) حتى تدل على لزوم الفور ( ضرورة ان تركهما ) أي ترك المسارعة والاستباق ( لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما ) أي عن التركين ( انسب كما لا يخفى ) لكونه نصا في المقصود حيث إن المناسب في مقام بيان اللطف الواجب ذكر العقاب المتوعد على تركه مقتصرا عليه أو مع ذكر الثواب الموعود على فعله كالصلاة دون الاقتصار على ذكر الثواب المقرر عند بيان المستحبات ( فافهم ) والحاصل انه قد استدل على كون الآيتين للندب بالسياق لا بما ذكر في المعالم من أنه لو حمل على الوجوب يلزم المنافاة بين مدلول الصيغة ومفاد المادة هذا ( مع لزوم كثرة تخصيصه في المستحبات وفي كثير من الواجبات بل ) في ( أكثرها ) لو حملت الصيغة على الوجوب اما لزوم التخصيص فلأنه لا معنى لوجوب المسارعة إلى المندوبات وفي الواجبات الموسعة واما كونه من قبيل تخصيص الأكثر فلوضوح كون المستحبات في نفسها اضعاف الواجبات فضلا عن انضمام الواجبات الموسعة إليها ( فلا بد من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ) لتحصيل درجة الكمال مع ملاحظة كون الانسان في كل آن معرضا للفناء ( وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه ) أي نحو ما ذكرنا من المسارعة والاستباق ( إرشادا إلى ذلك ) أي إلى حكم العقل ( كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصل الطاعة ) من مثل قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ( فيكون الامر فيها ) اى في الآيات والروايات في مقام البعث نحوه ( لما يترتب على المادة بنفسها ولو لم يكن هناك امر بها ) اى بالمادة ان واجبا فواجبا وان ندبا فندبا ( كما هو الشأن في الأوامر الارشادية ) مثل قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، فان الاطاعات الخاصة اى الصلاة والصوم مثلا ان كانت واجبة فالإطاعة التي يستقل بها العقل واجبة وان كانت مندوبة فمندوبة ( فافهم ) ( تتمة بناء على القول بالفور فهل قضية الامر الاتيان فورا ففورا ) ( بحيث لو عصى لوجب عليه الاتيان به فورا أيضا في الزمان الثاني أولا وجهان مبنيان على أن مفاد الصيغة على هذا القول هو وحدة المطلوب ) بأن يكون هو الشيء الخاص ( أو تعدده ولا يخفى انه لو قيل بدلالتها على الفورية لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده فتدبر جيدا ) فمقتضى الاحتياط هو الاتيان به فورا فلو لم يأت به على الفور فعلى الفور هذا كله إذا قلنا