السيد محمد كلانتر

51

دراسات في أصول الفقه

العقلانى مركبا لا بسيطا . فإنه يقال : ان المدرك العقلانى بما هو المدرك العقلانى ليس مركبا من الاجزاء العقلية ، وهو الجنس والفصل ؛ بل الذي له جنس وفصل إنما هو بالنظر إلى وجوده في الخارج وتركبه فيه من الصورة والمادة ، كما هو ظاهر . ولكن علمت سابقا المناقشة فيما افاده المحقق النائيني ( ره ) من بساطة المفاهيم وتجردها ، وقلنا هناك : انها ليست مجردة عن كل شئ حتى عن الاجزاء العقلية ، فراجع ما ذكرناه هناك ، فلا حاجة إلى الإعادة . إذا عرفت المراد من المدرك العقلانى فاعلم : ان غرض القوم من تعريف الاسم بأنه « ما دل على معنى في نفسه أو قائم بنفسه » هو انه مدرك في نفسه ، وله نحو تقرر وثبوت في وعاء العقل ، ولا يتوقف ادراكه على ادراك امر آخر ولحاظه على لحاظ شئ آخر . فهذا القسم من المدرك العقلانى يقوم بشخصه وذاته في مقام التصور والادراك ، سواء أكانت من الجواهر أو من الاعراض . لا يقال : ان وجود الاعراض رابطي يتوقف في الخارج على موضوع موجود ، فكيف يجعل المعنى الأسمى من مقولة الاعراض ؟ فإنه يقال : الاعراض وان كانت وجوداتها رابطية ومتوقفة على محل موجود ، ولكن لها ماهيات ومفاهيم مستقلة لا تتوقف على شئ في مقام اللحاظ . مثلا : البياض بما هو بياض ملحوظ مستقلا من دون احتياج لحاظه على لحاظ امر آخر . . وعلى الجملة : فالاعراض جميعا كذلك ، حتى الاعراض النسبية ، مثل الأبوة والبنوة ونحو ذلك ، فان مفاهيمها لا تتوقف في مقام التصور واللحاظ على تصور ولحاظ مفهوم آخر ، وان كان وجودها في الخارج متوقفا على محل موجود ، وهو عدم صدق الأبوة على الرجل إلا بعد ان كان له ولد وكذلك