السيد محمد كلانتر
52
دراسات في أصول الفقه
البنوة لا تصدق الا على من كان له أب . والحاصل : ان مراد القوم من قيام المعنى الاسمي بنفسه هو انه متحصل في حد نفسه وهوية ذاته ، سواء أكان هناك لافظ أم لا ، وكان هناك واضع أم لا . . كما هي الحال في اعلام الاشخاص ، سواء أكانت من الجواهر المركبة أو المجردات أو الاعراض أو أسماء الأجناس ، فان معانيها ثابتة في الواقع ونفس الامر ، من دون توقف ثبوتها على استعمال ألفاظها فيها . هذا تمام الكلام في شرح المعنى الاسمي . واما شرح المعنى الحرفي في قولهم « الحرف ما دل على معنى قائم بغيره » هو انه وان كان مدركا عقلائيا إلا أنه ليس له نحو تقرر وثبوت في وعاء العقل ، بل يوجد عند الاستعمال وفي ظرفه . فهو في حد نفسه وهوية ذاته قائم بغيره ، كقيام الاعراض بمعروضها في وجودها الخارجي لا في ماهيتها ؛ لما عرفت من أن لها نحو تقرر وثبوت في وعاء العقل ؛ فهي في حد ذاتها متصورة وملحوظة مستقلا . نعم ، وجودها خارجا يتوقف على محل موجود ، ويستحيل وجود العرض في الخارج بدون وجود معروضه . والحاصل : ان معاني الحروف بأجمعها ، وكذلك معاني الهيئات ، غير مستقلة بذاتها في مقام اللحاظ والتصور ، بل لا وعاء لها غير وعاء الاستعمال ، فهي توجد بنفس الاستعمال . توضيح ذلك : ان الابتداء المضاف إلى « البصرة » وكذا الانتهاء المنسوب إلى « الكوفة » المستفادان من كلمة « من » و « إلى » في قولك « سرت من البصرة إلى الكوفة » لا يكونا قائمين بأنفسهما وليس لهما نحو تقرر وثبوت في وعاء العقل بنحو من الانحاء ، بل يتوقف وجودهما فيه على لحاظ « البصرة » و « الكوفة » ، بحيث لو لم يلاحظهما لم يمكن تصورهما وتعقلهما أصلا - كما عرفت آنفا - .