السيد البروجردي

مقدمة 9

الحاشية على كفاية الأصول

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه على نعمائه ، والصلاة والسلام على محمد وآله أصول الخير ، ومنبع العلم ، ومبيّن الأحكام ، والأدلاء على الحق ، والدعاة للخلق ما كان المسلمون في عصر الرسالة ليعانون مشكلة في تلقيهم لأحكام الشريعة ، ومبادئ الأحكام ، وما كان على عهدتهم من تكاليف دينية ، أو واجبات شرعية ، وذاك لتدرج نزول الوحي ، وتبيين صاحب الرسالة كل ما يقتضيه المقام أو يجهله المكلف ، وإمكان الوصول إليه والتلقي عنه ، والاستفهام منه ، وغير ذلك مما يسهل كل صعب ويذلل كل مشكل ويرفع كل عقبة . لكن بعد ما منيت الأمة بفقد الرسول صلى اللَّه عليه وآله والحرمان من منبع الوحي ، ولسان التنزيل ، والأدهى من كل ذاك وأمرّ ما بليت به من عدم الأخذ بما سنّه لهم مما يسعد داريهم ويجرهم إلى حياة أفضل ، وعيش أرغد ، وذاك بتركهم لما خلّفه صلوات اللّه عليه فيهم من الثقلين العظيمين : « كتاب اللّه وعترته من أهل بيته . . » ، بعد أن ضمن لهم : « ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي » . . . وأكّدها لهم بقوله صلوات اللّه عليه : أبدا . . مما حدا بهم إلى الانزلاق سريعا والانحراف . . بل الانقلاب على أعقابهم بعد ذلك .