السيد البروجردي

مقدمة 10

الحاشية على كفاية الأصول

وقد واجهتهم مشاكل حادّة وجذريّة ، ولو حذو حذوه وأخذوا قوله وضمّوا لسان اللّه الناطق مع كلامه الصامت وجعلوهما مرجعا ومسندا للوصول إلى أحكام اللّه سبحانه وتكاليفه لكانت الأمّة في ظل الرسالة - حتى مع فقدها لرسول اللّه - في أتمّ عيش وأرغد حياة ، ولكانوا خير أمة أخرجت للناس . . إلا أنه - ويا للأسف - بتركهم الجادة ، وتفرق كلمتهم وجمعهم ، وتمزق جماعتهم ، وتشتت وحدتهم ، وتعدد أهوائهم وآرائهم و . . مما جرهم إلى الاختلاف في فهم معاني القرآن ودرك سنة الرسول وكلامه ، تحليلا واجتهادا ، وحكاية وتطبيقا . . مما سبّب بروز تزلزل كبير في دلالة الأسّين الأساسين : الكتاب والسنّة . . للوصول إلى ما ينبغي فعله شرعا وما لا ينبغي . ومن الطبيعي جدا بعد ذلك أن تقف الأمّة حائرة أو متذبذبة امام كل المسائل المستحدثة التي تعانيها . . وتبلى بضياع وتشرّد وضلال قبال كل ما تراه وتسمعه ، وذلك مما دفع بالعامة من الناس إلى التشبث بذيول من حظي بلقاء الرسول وصحبته ، وذاك يبدي ما يحلو له وما يخطر في نظره - نصا أو اجتهادا - مستعينا بحافظته أو متوسلا بخلاقيته مما عنده من رواية نقلها ، أو سنة سمعها ، أو أحكام شاهدها من الأشباه والنّظائر ، ولو أعيته الحيلة تشبث بوجوه استحسانيّة ان لم تكن أقيسة وتخرصات . . توجيها أو تبريرا لما ارتاه واختاره . ولا تقتصر هذه الطامّة على المسائل المستحدثة فحسب ، بل تتعداها إلى مسائل ومشاكل أخر لمن لم يحالفه الحظّ لدرك محضر الرسول أو صحبته إلّا بضعة أيّام ، مما يحوجه إلى مراجعة السلف السابق وما يعبرون عنهم بكبار الصحابة . . وأصحاب الحل والعقد . . وهكذا دواليك . . تتجدد المشكلة وتزداد المحاذير السالفة ، إذ يبرز افراد باستنباطات متغايرة بل وحتى متباينة . في فهمهم لمداليل الآيات الكريمة أو السنة المطهرة مما يلزم كل منهم أن يقيم أدلة تثبت وجهة نظره ، أو تبرهن على مدعاه ، ولا ننسى ما للسياسة الوقتية والسلطة الحاكمة من