محمد علي القمي الحائري

94

حاشية على الكفاية

كل كلمة اسما كانت أو فعلا أو حرفا أن تكون ساكنة الأخر ومن ثمّ لا يطلب العلّة للبناء على السّكون وانّما سمّى العامل عاملا لكونه غير آخر الكلمة عمّا هو أصله إلى حالة أخرى لفظا أو تقديرا ثمّ نقول إن نحو لم يغز ولم يخش ولم يرم مبنى كاغز واخش وارم وانّما حذف الأخر ليكون فرقا بين المقدّر اعرابه وبين المبني انتهى ما أردنا نقله سابعها انّ المحقّقين على أن افعال الإنشاء مجرّدة عن الزّمان كبعت وأقسمت وقبلت وأجابوا عن كونها مع ذلك افعالا بانّ تجرّدها عن الزّمان عارض لها عند نقلها عن الخبر ولا يمكنهم ادّعاء ذلك في نحو قم لأنّه ليس له حالة غير هذه وح فيشكل فعليّته فإذا ادّعى ان أصله لتقم كان الدالّ على الإنشاء اللّام لا الفعل ويظهر ما فيه ممّا تقدّم فلنرجع إلى المقصود فنقول على ما سبق إذا كان متعلّق الإنشاء نفس المعنى الاسم المصدري كما في قولك بعت أو اشتريت فالمراد تحقّقه في الخارج باللّفظ فلا محالة يلي الزّمان لأنّه لا معنى لإيجاد البيع الواقع في الماضي كما انّه الأمر كذلك إذا كان ينشئ بلفظ المضارع ولكنّه مع ذلك فرق بين التّعبيرين حيث اللّفظ الأول بحسب دلالته لفظا على تحقّق البيع في الماضي يكون ادلّ على الوقوع والتّحقّق من لفظ المضارع ودلالته عليه اظهر ولذا اجرى المعرف والعادة في ألفاظ العقود ايجابا وقبولا على اللّفظ الماضي بل الظّاهر انّ دلالته على النّسبة ح كدلالته على الزّمان من جهة خروجه عن الإنشاء لوضوح ان ليس المنشأ الّا نفس المعنى المجرّد المطلق لا البيع المنتسب إلى نفس المتكلم وبالإنشاء يتحقق الانتساب به لا انّه جزء المنشأ حتّى يتكرر الانتساب ففي الحقيقة تكون الخصوصيّات المكتنفة به في الأخبار ملغى في مقام الإنشاء وإن كانت الدلالة بحسب الأصل محفوظة ولذا صرّح الأكثرون بان المراد بالدلالة الدّلالة بحسب أصل الوضع ولا منافاة بينه وبين الانسلاخ بحسب الاستعمال وهذا بخلاف الأخبار فانّ المخبر به هو الحدث الخاص المكتنف بالخصوصيّات فتلخّص عن ذلك انّ الفرق بين الإنشاء بالماضي والإنشاء بالمضارع انّما حصل بحسب دلالة اللّفظ بحسب الأصل وانّه أبلغ في مقام إفادة الإيجاد وانّما حصل ذلك من خصوصيّة المكتنفة بالحدث من إفادة الزّمان الماضي وإفادة زمان الاستقبال وإذا كان متعلّق الإنشاء الطّلب كما في قولك رحمك اللّه ويرحمك اللّه أو قولك فعل زيد في مقام الطّلب أو يفعل زيد ونحوها حيث إن المنشأ في مثل هذه الموارد ليس نفس المعنى الاسم المصدري كما فيما تقدّم بل انّما هو الطّلب المتعلّق بالفعل فيمكن إرادة المعنى الحدثي بجميع خصوصيّاته لعدم منافاة انشائه كذلك وقد مرّ ان الممتنع هو الإنشاء لا متعلّقاته الّا انّ الطّلب لما لم يمكن ان يتعلّق الّا بالاستقبال فلا بدّ ان يكون متعلقه ممّا يتحقّق في الاستقبال فإذا كان متعلّقه هو المضارع يمحّضه في الاستقبال وإذا كان فعل الماضي يجرّده عن خصوص المضي ويستفاد الاستقبال من القرينة لأنّ الماضي استعمل في الاستقبال بان يكون مجازا في الهيئة كما ربّما يزعمه بعضهم حتّى يشكل بعدم امكان التّجوز في الهيئات لأنّها في ذلك كالأدوات وامّا الفرق بين التّعبيرين فانّما هو من جهة الدّلالة الوضعيّة وخصوصيّة اللّفظ فكان الطلب المنشأ بلفظ الماضي أشد في إرادة تحقّق الرّحمة للايماء إلى وقوعه في الخارج وكذا الحاصل بلفظ المضارع اشدّ من الطّلب الحاصل بلفظ الأمر للايماء إلى انّه يقع بخلاف الأمر