محمد علي القمي الحائري

95

حاشية على الكفاية

فانّه ممحّض لطلب المعنى الحدثي المحض من غير خصوصية كذلك فلذا قالوا انّ الطّلب بالجملة الخبريّة أبلغ عن الطلب الحاصل بلفظ الأمر اعني يدل على اقوائية الطّلب في نفس الأمر فتلخّص ممّا ذكرنا عدم منافاة الإنشاء في لفظ الماضي والمضارع للدّلالة على الزّمان ولا يأتي من قبله ما ينافي ما ذكرنا كما زعمه بعض الأفاضل ممن كتب في المشتق رسالة واما إذا كان الإنشاء حاصلا بلفظ أدوات كقولك ان ضربت ضربت وان جئتني أكرمتك فانّما المنشأ في هذه الموارد هو اثبات الملازمة بين الفعلين فكلّ منهما يمكن إرادة الماضي بخصوصيّاته بان يقال انّ الملازمة بين ضربك في الماضي وضربي في الماضي واقع في الخارج من غير اظهار اعتقاد بالنّسبة إلى الملزوم لا انّه للشّك كما ربّما يتوهم حتّى قالوا يجيء بمعنى إذ في قوله تعالى وان كنتم في ريب لأنّ ان للشكّ تعالى اللّه عنه وان كنت جامدا عليه فقل انّ معنى ان اظهار الشكّ واظهار الشكّ منه تعالى كإظهار السؤال منه لفوائد أخرى غير التّرديد الواقعي وطلب العلم وسيأتي ما يتعلّق بهذا عن قريب انش [ الأمر ] الرابع اعلم انّ الماضي قد يكون ماضيا بالنّسبة إلى زمان النّطق والاخبار وقد يكون ماضيا بالإضافة إلى نسبة أخرى كما في قولك يجيئني زيد بعد عام وقد ضرب قبله بايّام وكذلك قولك ان جاءك زيد فأكرمه فانّما يراد المضي بالنّسبة إلى زمان الطّلب وانّه ماض بالنّسبة اليه وليس الفعل في هذه الأمثلة الّا مستعملا فيما هو الموضوع له إذ ليس المراد بالزّمان الماضي زمان لا يكون قبله زمان بل كونه ماضيا بالنّسبة إلى الزّمان المقصود من الطّلب والأخبار وقد يتوهّم انّ الماضي في قولك ان جاءك زيد فأكرمه مستعمل في المضارع وهو توهم فاسد فعلم انّ في مثل هذه الموارد لا شاهد لعدم دلالة الفعل على الزّمان أصلا وما ذكرنا نظير ما ذكر ومن انّ اتّصاف الذّات بالمبدأ فعلا انّما هو بلحاظ حال النّسبة لا حال النّطق وان كان ماضيا أو مضارعا بالنّسبة اليه فتدبّر [ الأمر ] الخامس لا يخفى عليك انّ الفعل كما يسند إلى الزّمانيّات فيدلّ على تحقّقه في الزّمان الماضي مثلا كذلك قد يسند إلى نفس الزّمان والمجرّدات بتوهم الزّمان حيث انّ الملحوظ عند عامّة النّاس كون التقدّم والتأخّر به فكان المفهوم منه هو تقدم الزّمان بزمانه فيتوهّمون للزّمان زمان يسند اليه لفظ الفعل وكذلك الحال في المجرّدات فدلالة الفعل انّما يكون على الزّمان بحسب توهّمهم لا واقعا فالدّلالة محفوظة في كلا المقامين غاية الأمر كونه في أحدهما بحسب التوهّم لا بحسب الواقع بخلاف الأخر ولذلك يستعملون الألفاظ الدالّة على الزّمان بالمادة في مثل هذه الموارد كالأدوات والأسماء الدالّة على الزّمان إذا لوحظ مع الزّمان كقولك إذا كان الزّمان كذا أو متى كان الزّمان كذا أو لما كان الزّمان كذا وكذلك الحال في الأسناد إلى المجرّدات وليس في هذه الموارد تجوّز وتجريد وانّما كان ذلك منهم للتوهّم ومجرى غير الزّمانيّات مجرى الزّمان فتدبّر فتلخّص ممّا ذكرنا انّ دلالة الفعل على الزّمان ممّا قد اطبقوا عليه أهل اللّفظ والمعنى ومثل هذا الإجماع كاشف عن الوضع ويكفي به حجّة في مثل الموارد مع تأييده بالتّبادر الواضح اللّامع الذي لا مجال لإنكاره وليس ما يأتي من قبله الاستحالة عقلا ولا بحسب القواعد وليس أيضا قرائن وامارات موجبة للعدم فاللّازم القول به