محمد علي القمي الحائري

82

حاشية على الكفاية

فان قلت نريد من علامة التّثنية فردين من ما متّحد لفظا فيكتفى في اشتراك المعنيين في اللّفظ من دون قدر جامع في المعنى قلت يظهر جواب ذلك عما سبق من انّ التعدّد لا بدّ ان يرتبط امّا باللّفظ أو معناه إلى ما ذكرنا سابقا فان قلت يراد من المدخول معنى ويشار بالعلامة إلى الفرد الأخر مماثل له في اللّفظ قلت فح لا بدّ ان يراد من العلامة فرد ومن المدخول فرد فلم يكن العلامة مفيدة لتعدّد مدخوله وامّا الثّالث فلا بدّ ان يكون المجموع موضوعا بوضع واحد لشيئين متّحدين في اللّفظ وهذا هو الّذي أبطلناه سابقا فان قلت فإن كان الأمر على ما ذكرت لزم ان يكون التّثنية في الأعلام بتأويل المسمّى فيكون مجازا وهو بعيد قلت لا بد في ذلك أصلا وذلك لا يكون سببا لمجازيّة التّثنية ولا ربط لمجازيّة المدخول بمجازيّة العلامة فلا فرق في التّثنية وكونها حقيقة بين الأعلام وغير الأعلام كما انّ اللّام لا يتفاوت فيها الحال بين كون مدخولها مرادا منه معناه الحقيقي أو المجازى ومن هنا ربّما يشتبه الأمر ويظنّ بان التّأويل بالمسمّى سبب لكون اللّفظ مجازا مع ما نرى من عدم فرق بين تثنية الأعلام وغيرها فتلخّص مما ذكرنا انه ليس محلّ النّزاع في جواز إرادة معنيين من المشترك في حال التّثنية والجمع على ظاهر ما ربما يستظهر من المعالم ومن يحذو حذوه وقد عرفت انّ الوجوه المتصوّرة فيه وهو اما يقول بانّ المجموع موضوع بوضع واحد أو انّ لفظ المدخول مستعمل في المتعدّد أو انّ الأداة مستعملة لإفادة تعدّد لفظ المدخول أو انّ المدخول يراد به معنى ويشير بالأداة إلى معنى أو انّ المدخول مستعمل في المتعدّد ويشير بالأداة إلى تعدد كلّ منها وكل منها ليس بقائل للنّزاع من جهة وضوح الفساد وليس ما ينسب اليه الجواز كلامهم في هذا المورد بل هو الّذي قد أشرنا اليه سابقا ويستفاد من كلام نجم الأئمّة ولا ربط له في استعمال المشترك في أكثر من معنى فت جيّدا قوله : لعلّك تتوهّم انّ الأخبار الدالّة الخ أقول مثل ما روى انّ للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة ابطن وما روى عن جابر قال سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني ثمّ سألته ثانيا فأجابني بجواب آخر وقلت جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم فقال لي يا جابر انّ للقرآن بطنا وللبطن بطن وظهرا وللظّهر ظهر الخ وهكذا غيرها وإرادة هذه الأبطن من الآيات ليس باستعمالها في أكثر من المعنى بان يراد معاني متعدّدة من استعمال واحد كما هو الشّأن في استعمال اللّفظ في أكثر من المعنى لإمكان ان يراد تلك المعاني المتعدّدة حال الاستعمال في المعنى الواحد لا ان يريدها من اللّفظ في استعماله وكذا من المحتمل ان يكون المراد من البطون لوازم المستعمل فيه اى لوازم المعنى بحيث يكون دلالة اللّفظ عليها بالالتزام وعدم دركنا تلك اللوازم ذاتا أو وصفا من جهة قصور افهامنا وما ذكر من الاحتمال كاف في ابطال الاستدلال كما لا يخفى ولا يذهب عليك انّ ظاهر الأخبار انّما هو اثبات البطون للآيات بحيث يعدّ ظهرا وبطنا وهكذا للآية وذلك ليس الّا من جهة ارادتها منها ودلالتها عليها ولا يكفى في اثباتها للآية مجرد ارادتها عند استعمال الآية ولو لم يكن مرتبطا بها الّا مجرّد كونها مقارنة لها ولوازم المعنى لا يعد بطونا