محمد علي القمي الحائري
83
حاشية على الكفاية
لأصل المعنى وبطن المعنى انّما يكون حقيقة نفس المعنى فلا بدّ ان يكون تلك البطون والمعاني المتكثّرة نفس ذلك المعنى لا لوازمه كما هو الوجه الثّاني الّذى أشار اليه المص مع عدم اطراده كما يظهر لك بالتّأمّل فلا يبعد ان يكون المراد بالبطون هو قوالب المعنى وقشوره وصوره المختلفة بحسب اختلاف العوالم والخصوصيّات مثلا الميزان حقيقته وروحه هو ما يعرف به المقادير وهذا معنى واحد له قوالب مختلفة وصور شتى بعضها جسماني وبعضها روحاني مثل ما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبان وما يجرى مجريهما وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالأسترلاب وما يوزن به الدّوائر والقسي كالفرجار وما يوزن به الأعمدة كالشاقول وما يوزن به الخطوط كما المسطر وما يوزن به الشّعر كالعروض وما يوزن به الفلسفة كالمنطق وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع في يوم القيمة وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل إلى غير ذلك من الموازين فيمكن ان يكون المستعمل فيه في لفظ الميزان هو هذا المعنى الكلّي الّذى بحسب اختلاف العوالم واختلاف القضايا والخصوصيّات يختلف وبلحاظ الظّهور والخفاء والّا خفى بطون وظهور فكلّ مرجعه إلى معنى واحد فتدبّر جيّدا قال في البدائع الحق انّ مداليل اخبار البطون مجملة مثل ما ورد انّ جميع معاني القرآن معيّنة من باء بسم اللّه فانّه من المتشابهات الّتى لا بصل إلى حقيقتها عقولنا ويجب ردّها إلى خزّان العلوم فلا يرد نقضا بما يساعد عليه النّظر والاستقراء في محاورات أهل اللّسان من المنع وما ذكره ره قريب إلى ما نقله عن المحقّق القمّى من انّ المراد بعدم جواز استعمال اللّفظ في المعنيين عدم الجواز بالنّسبة إلى ظاهر اصطلاحات أهل اللّسان ومحاوراتهم سيّما في المفردات فلا ينافي ذلك تعدّد مرادات القرار وتكثّر معانيها لأنّها انّما هي بالنسبة إلى التّأويلات وهي خارجة عن ظاهر الاصطلاحات والموافق لاصطلاحات أهل اللّسان تنزيلات القرآن أقول دلالة الأخبار على انّ للقرآن بطونا وظهورا ليس بمجمل ولا متشابه وانّما الإجمال في كيفيّة إفادتها وحاصل الكلام يرجع إلى انّ كونها من قبيل استعمال اللّفظ مم وعلم ذلك مرجوع إلى خزّان العلم وهو حسن جدّا ونحن لا ندعى العلم بالكيفيّة وانّما نحتمل بعض الوجوه لأبطال الاستدلال تتمّة ما ذكر في وجه المنع عقلا واستقراء انّما هو في استعمال اللّفظ في أكثر من المعنى بلا فرق بين كون المعنيين حقيقيّين أو مجازيّين أو مختلفين ولا يحتاج إلى عنوان لكلّ منها كما ارتكبه المفصّلون [ في المشتق ] قوله : أو فيما يعمّه وما انقضى عنه أقول ظاهر العبارة انّه على القول بالأعم يكون مشتركا معنويّا بينهما لا مشتركا لفظيّا وعن المحقّق القمّى ان وضع المشتق لخصوص المتلبّس اتّفاقي وانّما النّزاع في وضع آخر للمشتق بإزاء ما يعمّ المتلبّس والمنقضى فعليه يكون للمشتق وضعان ولعلّه يتّضح الأمر بعد ذلك إن شاء الله قوله : خصوص ما يجرى منها على الذّوات أقول المراد من الذّات هنا ما يعمّ الجوهر والعرض فيدخل في المشتق الأوصاف الجارية على الأعراض كالسّواد الشّديد والبياض الخفيف والحركة السّريعة ونحوها قوله : واتّحادها معه الخ أقول المراد بالاتّحاد ليس هو الاتحاد في الوجود لبداهة ان الصفة امر مغاير وجود