محمد علي القمي الحائري
298
حاشية على الكفاية
المطلق وعدم مجازيتها انّما هو بلحاظ معنى ما وضعت بإزائه وقد عرفت انّه ليس بمطلق فت [ الوجه ] الثّالث : كثرة اطلاق المطلقات فيما لم يرد الشّياع والسريان كما إذا لم يكن الّا في مقام الإهمال بلا تجوّز في تلك الإطلاقات على ما لا يخفى فت وحاصل القول : انّ هنا لفظ وهو المطلق ومعناه لفظ آخر وهو الإنسان مثلا والإنسان له معنى وهو الطّبيعة المهملة وهو بهذا المعنى ليس معنى اللّفظ المطلق بل إذا لوحظت الطّبيعة الّتى هي معناها سارية وهذا اللّحاظ لا بدّ له من مبين ومعيّن وهو دال آخر غير هذا اللّفظ واللّفظ بلحاظ هذا المعنى ليس بمجاز حيث أنّه بدال آخر ولكنّه ليس معنى للمطلق الّا فيما إذا لوحظ ذلك في معناه ولو بدالّ آخر فالمجاز والحقيقة بالنّسبة إلى اطلاق الإنسان على معناه لا ربط له بلفظ المطلق فالاستدلال على تعيين معنى المطلق باطلاق الإنسان ومجازيّته وحقيقيته كما ترى واعلم أيضا انّ المقيد لفظ آخر وهو مقابل للمطلق يطلق على الإنسان إذا لوحظ بخصوصيّة غير الشّياع والسريان كما إذا قلت انسان عالم رقبة مؤمنة فيكون اللّفظ الّذي لوحظ معناه كذلك مقيدا وكون الإنسان إذا لوحظ كذلك مقيّدا ليس معناه انّ لفظ الإنسان في هذا مطلق صار مقيّدا بل المطلق والمقيّد يطلقان على الإنسان بلحاظين في معناه ولعمري انّ هذا واضح جدّا نعم إذا لوحظ الإنسان مثلا مرسلا في خصوصيّاته صار مطلقا ومع ذلك إذا أريد في اللبّ والجد اخراج بعض مصاديقه يكون مقيّدا الّا انّه مطلق بحسب الإرادة الاستعمالية ومقيد بحسب الإرادة الجدّية ولك ان تقول انّ ذلك كاشف عن عدم الإطلاق أو لا وكان استفادته كذلك سرابا وتوهّما لا حقيقة وواقعا ولكنّه على ما ذكرنا لا مجال للبحث في أن المطلق مجاز بعد التقييد أو لا لوضوح انّه على هذا لا مجاز بالنّسبة إلى لفظ الإنسان مثلا ولفظ المطلق لا استعمال له حتى يصير مجازا أو حقيقة حتّى فيما أريد منه الإطلاق على الوجه المستدرك أخيرا لأنه وان كان هذا تصرّفا فيما أريد منه الّا انّ اللّفظ لا يتّصف بالمجازية فيكون هذا النّزاع مستدركا في كلامهم اجمع وهو من البعد بمكان فت لامكان ان يكون مرادهم من المجازيّة ذلك بخلاف ما إذا كان المطلق عبارة عن اللّفظ فقط بماله من المعنى الموضوع له ويكون النّزاع في معنى الإنسان هل هو الطّبيعة المهملة أو المطلقة فيتم البحث والنّزاع الّا انّه بعيد من المشهور أبعد من الأوّل بحيث لم يصل إلى كنه هذا المعنى محقّقوا علمائنا إلى أن وصل النوبة إلى المتأخّرين من الأصحاب فت جيدا قوله : ثالثها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التّخاطب أقول اللّفظ قد يكون ظاهرا في معنى بحيث يكون هو المستفاد منه عرفا بتوسّط الوضع أو بتوسّط القرينة فمعناه ح معيّن ينفى الغير أيضا مثلا إذا قال متكلّم رايت أسدا يرمى يستفاد من كلامه انّه رأى رجلا شجاعا لا غيره وقد يكون بحيث يستفاد منه المعنى لا بنحو الظّهور فيه بحيث ينفى الغير بل معه يحتمل غيره وذلك إذا كان اللّفظ مدلوله الأقل والكثرة وكان منصرفا إلى بعض الأفراد لا انصرافا بدويّا بحيث يزول بالتأمّل والتفكّر ولا انصرافا تعيينيّا بحيث يكون واقعا لما سواه من المراتب فيكون هذا المعنى مستفادا منه ويكون القدر المتيقّن منه بحيث يحتمل إرادة ما سواه من المرتبة الفوقانيّة أيضا ومثل هذا يوجد في القرينة الشهرة