محمد علي القمي الحائري
170
حاشية على الكفاية
ذلك وايجاد الصّلاة بوضوء آخر أو ليس من عزمه الإتيان بالصّلاة وان احتمل هل يمتثل بالأمر الغيري المتعلق بالوضوء ويتحقّق منه الوضوء القربى أو لا بل امتثال ذلك الأمر يتوقّف على قصد الإتيان بالصّلاة وان لم يترتّب عليه بعد ذلك اختلفوا فيه على قولين نعم لو قلنا بعبادية الوضوء في حد نفسه مع قطع النّظر عن الأمر الغيري وإن كان متعلّقا له أيضا لا ينبغي الكلام في تحقق الامتثال منه في الخارج بلحاظ رجحانه الذّاتى بلا احتياج إلى ملاحظة الأمر الغيري نعم لو أراد في هذه الصّورة أيضا قصد التقرّب بالأمر الغيري يجرى الكلام فيه احتجّ من ذهب إلى تحقق الامتثال ولو لم يكن من عزمه التوصّل وايجاد الغاية بانّ الفرق بين الواجب النّفسى والغيري انّما هو بحسب دواعي الأمر وإن كان الغرض من الأمر والدّاعى اليه هو محبوبيّة المأمور به في نفسه فهو النّفسى فإن كان الدّاعى هو التوصّل به إلى واجب آخر فهو غيرى ودواعي الأمر في الأمر لا وجه للتعرّض لها في تحقّق الإطاعة والامتثال فإذا اتى بالمأمور به لأجل امره يتحقّق الإطاعة عقلا وعرفا ألا ترى إلى انّ الواجب النّفسى لم يحتمل فيه ذلك إذ لو كان قصد داعى الأمر معتبرا في تحقّق اطاعته وامتثاله لكان ذلك لازما في النّفس وليس فليس والحاصل : انّ المرجع في صدق الإطاعة هو العقل والعقلاء وهم لا يتأمّلون في أن تحقّقه لا يحتاج إلى أزيد من اتيان المأمور به بداعي الأمر بان يكون امر المولى به يدعوه إلى اتيانه وامّا غرض المولى وداعيه بالأمر فليس ممّا له دخل أصلا ويمكن ان يؤيّد ذلك بل يحتج به لهم بانّ الدّاعي للامر الغيري هو التمكّن من ذي المقدّمة فالمكلّف لا يتمكّن من الإتيان بذى المقدّمة الّا بالمقدّمة فداعى الأمر من الأمر به هو صيرورته متمكّنا من الإتيان به بداهة ان المترتّب على امره هو ذاك لا التّوصّل الخارجي لأنّ التوصّل إلى ذي المقدّمة كثيرا ما لا يترتّب على الأمر بخلاف التمكّن ولا يكاد يتخلّف غاية التّشريع والأمر عنه والّا يلزم الجهل كما هو واضح والتمكّن الخارجي انّما يتحقّق باتيان المقدّمة قهرا ولا يتوقّف حصوله إلى القصد به وقولهم غاية الأمر الغيري هو التوصّل فان أرادوا به حصول التوصّل في الخارج فذلك قول بالمقدّمة الموصلة وان أرادوا التمكّن من الوصول به فذلك مرجعه إلى ما قلنا وهو ترتّب قهرا وتحقّقه غير محتاج إلى القصد فافهم وتامّل قوله : فان الأمر الغيري لا يكاد يمتثل أقول لا شبهة في انّ الفرق بين الأوامر النّفسية والغيريّة ليس في نفس الطّلب اعني ما وضع له الهيئة ولذا لم يكن هنا مجاز أصلا والاختلاف بينهما لا بد ان يرجع امّا إلى اختلاف دواعي الأمر به وامّا ان يرجع إلى اختلاف المأمور به أو إلى اختلاف المصلحة حيث انّها في أحدها بلحاظ نفسه وفي الأخر بلحاظ التمكّن من الغير والأخيرة لا يحصل منه فرق إذ كلّ منهما مشتمل على مصلحة في نفس المأمور به غاية الأمر هي التمكّن من الغير ولو كان يحصل منه فرق لما كاد ان يفرق بين نوعيه التعبّدى والتوصّلى وامّا الاختلاف في المأمور به فبان يقال انّ الأمر النّفسى لا يأتي من قبل الأمر بما هو امر عنوان في المأمور به بخلاف الأمر الغيري وتوضيحه