محمد علي القمي الحائري

171

حاشية على الكفاية

ان الأمر وان تعلّق بالمأمور به الّا انّه في الحقيقة تكون متعلّقا بالمصلحة الكامنة في المأمور به ففي الأمر النّفسى يكون الأمر متعلّقا بتلك المصلحة وهي لا يزيد عنوانا على المأمور به بخلاف الأمر الغيري فانّه متعلّق بالمصلحة وهي التمكّن من الغير والتوصّل به اليه فيكون الأمر متعلّقا به فيرجع الأمر بالأخرة إلى قوله توصل بذلك إلى ذلك فالشّىء متعلّق للامر بوساطة التوصّل فالمتّصف بالوجوب هو الشئ المتوصّل به إلى الغير فإذا لم يتوصّل به إلى الغير لا يكون واجبا ومتّصفا بالوجوب الغيري ولما كان عنوان التوصّليّة كعنوان التّعظيم من الأمور القصديّة لا يكاد يتحقق في الخارج الّا بالقصد لم يكد يتفاوت الحال فيه بين ان يكون الأمر به تعبّديا أو توصّليّا كالأمر بالتّعظيم فانّ التّعظيم لا يتحقّق الّا بقصد العنوان وان لم يقصد بأمره التقرّب غاية الأمر انّ ذات المقدّمة وان لم باب بها بداعي التوصّل يكفى في مقام المقدميّة فيسقط بها الواجب فيكون ممّا يسقط به الواجب ان قلت إذا كان ذات المقدّمة ممّا يفيد فائدة التوصل كالإتيان به متوصّلا إلى الغير فلا بدّ ان يكون ظرفا للتّخيير لو لم يكن متعيّنا لتعلّق الأمر به واحتمال تعينيّته لمتعلق الأمر من جهة ان عنوان التوصّل لا مدخليّة له في الخارج في حصول الفائدة فيكون دخله في متعلّق الأمر لغوا فيتعيّن تعلّق الأمر بها قلت لسنا نقول بكون العنوان متعلّقا للامر كسائر الأجزاء والشّرائط ممّا يكون به قوام المصلحة والمفسدة بداهة انّ ما له دخل في الوجود هو الذّوات دون العنوان ولكن العنوان انّما جاء من قبل الأمر حيث إن الأمر لما كان حقيقته الأمر بالمصلحة وهي الوصلة إلى الغير وكان ذلك يحصل بتلك الذّوات بتعلّق الأمر بها بهذا العنوان وح لا يعقل الأمر بالذّوات الّا بعنوان التوصّلية المنتفية فلا محالة يكون الواجب هو الذّات المتوصّل به ولم يتفاوت الحال فيه بين التعبّدى والتوصّلى وإن كان الفرق حاصلا من وجه آخر وهو حصول التمكّن في الخارج في التوصّلى دون التعبّدى كما هو واضح وامّا لو كان مرجع الاختلاف إلى دواعي الأمر فلا محالة ح يكون متعلّق الوجوب ذوات المقدّمة بلا مدخليّة للعنوان أصلا في حصول المأمور به نعم إذا كان تعبّديا لا بدّ من حصوله من التقرّب بالأمر ولا يكاد يحصل التقرب الّا بإطاعة الأمر الغيري وهو لا يكاد يمتثل الّا إذا قصد التوصّل إلى الغير وعليه جرى الكلام في اوّل البحث في تقسيم الواجب إلى النّفسى والغيري فيكون الاختلاف بينهما بحسب دواعي الأمر وممّا ذكرنا تنقيح باب الأشكال بانّه لا دليل على لزوم قصد دواعي الأمر في الامتثال إذ الإطاعة انّما يتحقق باتيان المأمور به بداعي امره ومن الواضح انّ المأمور به هو الذّوات بلا دخل عنوان فيه بالفرض وحقيقة الأمر ليس يتفاوت الّا بالدّاعى الّذي لا وجه لدخله في الإطاعة عقلا وعرفا فان ثبت ما يدّعيه المصنّف من انّ الأمر الغيري لا يمتثل الّا بقصد التوصّل فلا بدّ ان يكون ذلك دليلا على اختلافهما في المأمور بهبة ؟ ؟ ؟ ويكون دليلا انيا على الوجه المتقدم وان قلت بان الطّلب الغيري مغاير