محمد علي القمي الحائري
11
حاشية على الكفاية
فت جيّدا قوله : نحو اختصاص اللّفظ بالمعنى وارتباط خاص الخ أقول ولا يخفى عليك انّ المقصود بالتّكلم لما كان هو الألفاظ وبيان أحوالها ممّا متعلّق بغرض الاستنباط كان المقدّمة بيان حال الوضع الثّابت لها فيكون الملحوظ منه هو المعنى الحاصل في الألفاظ وامّا حيث انتسابه إلى الواضع الذي هو فعله فلا اثر متعلّق به ولذا لا يحتاج في ذلك الفنّ إلى تعيين حال الواضع من انّه اللّه أو غيره من المخلوقين أو غير ذلك من المباحث المتعلّق به نعم ربّما يحتاج اليه بلحاظ انّه سبب لحصول ذلك الوصف فنقول ح لمعروف عند القوم في تعريف الوضع تعيين اللّفظ للدلالة على المعنى بنفسه وربّما اقتصر على ما عدى بنفسه والوضع بهذا المعنى لا يستقيم تقسيمه إلى التّعييني والتعيّني وذلك لوضوح انّ الوضع بهذا المعنى هو فعل المتكلّم ولا يكاد يشمل التعيّن الّذى هو من صفات اللّفظ وذلك على تقدير ان يكون المراد من التعيين لإنشاء اللّفظى من الواضع واضح وعلى تقدير عدمه بان يكون المراد هو الإنشاء القلبي والالتزام الجدّى أيضا معلوم حيث انّه بهذه الخصوصيّة ليس هو صفة اللّفظ وربّما صار ذلك سببا للاشكال عليه بانّه غير شامل لوضع المنقولات وربّما عمّم التّعيين بما يتناول التّعيين عن قصد والتّعيين من غير قصد فيكون مشمولا للمنقولات ولكنّه لا يخلو عن اشكال لأنّه إن كان من باب استعمال اللفظ التّعيين في القدر المشترك بين التّعيين والتّعين فهو غير متصوّر لنا إذ لا قدر مشترك بين الإنشاء الحاصل باللّفظ أو الالتزام الجدّى وبين التعيّن وغيره استعمال اللّفظ في المعنيين نعم لو عرف الوضع كما في عبارة المص بانّه نحو اختصاص اللّفظ بالمعنى صح تقسيمه إلى التعيّنى والتّعيينى وتوضيحه ان الوضع نحو اختصاص للّفظ بالمعنى بحيث إذا اطلق ذاك اللّفظ يفهم ذلك المعنى بحيث صار اللّفظ فانيا فيه ومرتّبة من مراتبه بلا احتياج إلى القرينة وذلك أو لم يستعمل أصلا فيحصل فيه هذا الاختصاص بجعله ووضعه ويسمّى بالوضع التّعيينى وقد يحصل من كثرة استعمال اللّفظ في ذلك المعنى من غير جعل من جاعل بل كان سبب حصول هذا الاختصاص هو كثرة الاستعمال ويسمّى ذلك بالوضع التعيّنى وهنا سبب ثالث لحصوله وهو ان يحصل ذلك في اللّفظ بسبب استعمال خاصّ نشأ به هذا الاختصاص فيه كما إذا أراد الوالد تسميته ولده فيقول خذ زيدا مريدا بهذا الاستعمال تسميته به وجعله بإزائه والفرق بينه وبين الأوّل واضح إذ فيه جعل لكلّى اللّفظ من دون نظر إلى الاستعمال بل يترتّب عليه الاستعمال اى صحّته لا وجوده وهنا جعل بالاستعمال الخاص وان شئت تجعله قسما من الأوّل وقد يقال بانتفاء الوضع التعيّنى ورجوعه إلى الوضع التّعيينى بالمعنى الأخير وتوضيح ذلك انّ الاستعمال