محمد علي القمي الحائري

12

حاشية على الكفاية

في المعنى المجازى ما دام مقارنا بالقرينة ايّاما كانت لم يستلزم الوضع واختصاص الخاص واوّل موضع استعمل اللّفظ فيه بلا قرينة ان كان يحصل الاختصاص والوضع فيه بهذا الاستعمال بان قصده المستعمل بهذا الاستعمال فذلك هو الوضع التّعييني بالمعنى الأخير غايته ان سبب استعماله كذلك كثرة استعمال اللّفظ في ذلك المعنى فإن كان هناك فرق فهو الفرق في الدّواعى لا في أصل الوضع فإن لم يكن كذلك اى لم يكن الاستعمال محصّلا للوضع والاختصاص فالاستعمال غير صحيح الّا مع ملحوظيّة القرينة ووجودها حقيقة أو تقديرا فيكون ذلك الاستعمال كالاستعمالات السّابقة عليه في عدم استلزامه الوضع وهلمّ جرّا حتّى ينتهى اليه وبعبارة أخرى الاستعمال ما دام مؤولا لا يكاد ان يكون حقيقة ولا يصير سببا لصحّة استعمال الأخر بلا تعويل والّا فهو حقيقة إن كان مسبوقا بالوضع أو كان نفسه مصداقا له والتّحقيق انّ الوضع على ما سبق وهو نحو الاختصاص قد يحصل من كثرة الاستعمال مؤولا على القرينة اللّفظيّة ثمّ بلا قرينة مؤولا على ظهورها والشّهرة بحيث يصل إلى مرتبة يظنّ انفهام المعنى من نفس اللّفظ ويصير القرينة منسيّة والمستعمل يستعمل لا بعنوان إفادة الاختصاص بينهما بل بعنوان تحقّقه وثبوته وهذا امر ممكن لا مجال لمنعه ولكن تحقّقه في المنقولات والألفاظ المتداولة في غاية البعد بل فيها لما يكثر الاستعمال يستعمله المستعمل بلا تعويل مفيدا بنفسه المعنى بلا تعويل سواء هجر المعنى الأوّل الموضوع له أو لا فيكون مشتركا على الأوّل وسمّه منقولا على الثّاني ولك ان تخرج هذا القسم من اقسام الوضع بان تقول لا بدّ من اختصاص المنتسب إلى الوضع ان يكون منشؤه الجعل وهذا ليس منه حيث انّه ناش من امر مغاير له وهو الكثرة وذلك لأنّ الالتزام الجدىّ الحاصل بانّ ذاك اللّفظ هو ذاك المعنى الحاصل في الذّهن انّما هو حاصل بعد ذلك الاختصاص القابل للانتزاع من الكثرة فلا يكون منشأ له لأنّه مؤخّر عند العقل نعم لو كان الكثرة سببا لاراءة وصار ذلك سببا لحصول الاختصاص يصير من اقسام الوضع لكنّ العقل والوجدان لا يرى الأمر كذلك ويرى صحّة الانتزاع من نفس الكثرة ولذا مال جماعة إلى انّ الوضع التعيّني ليس من اقسام الوضع وبه صحّح تعريف القوم بانّه التّعيين وينقطع ما صار سببا للمصنّف من العدول اللّهم الّا ان يمنع ذلك ويقال انّ المراد من الوضع ما كان للوضع دخل في حصول ذلك الاختصاص وهنا يكون الأمر كذلك حيث إن الكثرة انّما حصلت من الاستعمال في المعنى المجازي الحاصل بسبب الوضع إذ ذلك مقابل لما كان منشأ الدّلالة العقل أو الطّبع اللّهم الّا ان يمنع ذلك ويقال دلالة اللّفظ على المعنى المجازى أيضا ليس بسبب الوضع بل انّما هو عقلي أو طبعى فتدبّر جيّدا ولعلّه ينقطع الكلام في ذلك فيما بعد انش قوله : ثمّ انّ الملحوظ اه أقول الوضع بمعناه المصدري