الشيخ علي القوچاني
18
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ومن الواضح انّه من حيث وجوب الاتّباع - وكونه سببا تاما لتنجز ما تعلق به بنظر القاطع - مثل قطع المصيب بلا تفاوت ؛ ولكنه لمّا أخطأ ولم يكن الحكم المتعلق به واقعا ، ولا استحقاق اللازم بمخالفته عند وجوده ، يقع الكلام في ايراثه وسببيته بنفسه لحدوث شيء في الموضوع الذي قطع بحكمه ، بحيث يكون عنوان المقطوع تمام الموضوع بالنسبة اليه . وليعلم انّ المسألة : تقرر تارة : كلامية ، فيبحث عن كون القطع علة تامة لاستحقاق العقاب على الفعل بعنوان انّه مقطوع الحرمة ، وعليه فهو بالعلية التامة لا بالاقتضاء ، كي يقبل طرو المانع - كما هو ظاهر الفصول « 1 » في قبح التجري - إلّا على توهم عدم كون العلم علة تامة لوجوب الاتّباع عقلا فلا بأس بالذهاب اليه حينئذ ؛ إلّا أنك عرفت خلافه . كما انّه لو قلنا باستحقاق العقوبة على المخالفة فلا بد من استحقاق المثوبة على الموافقة ، لكونهما توأمين يرتضعان من ثدي واحد معلولين للمعصية والإطاعة والتجري والانقياد على القول بهما فيهما أيضا . فالفرق بالاستحقاق في طرف المثوبة « 2 » دون العقوبة « 3 » - كما عن الشيخ قدّس سرّه - لا وجه له ؛ إلّا أن يرجع إلى العفو في طرف العقوبة تفضلا ، وهو خارج عن محل الكلام . وأخرى تقرر : أصولية عقلية ، بأنّ القطع بوجوب شيء ما وحرمته هل يوجب حسنه أو قبحه عقلا ، كي تحصل صغرى الملازمة فيستنبط منها الوجوب والحرمة الشرعيان ، أم لا يوجب شيئا منهما أصلا ؟ وثالثة تقرر : فقهية ، بأنّ الفعل المقطوع الحرمة أو الوجوب هل يصير حراما
--> ( 1 ) الفصول الغروية ، الفصل الأخير من الاجتهاد والتقليد : 431 السطر 36 - 37 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 107 . ( 3 ) فرائد الأصول 1 : 39 و 41 و 45 .