الشيخ علي القوچاني
19
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
أو واجبا شرعا واقعا بمجرد تعلق القطع بهما أم لا ؟ وعليه يكون الوجهان الاوّلان من قبيل المبادئ بالنسبة إلى المسألة . ولكن التحقيق : - على ما سيجيء من عدم امكان القطع بالحرمة موضوعا للحكم الشرعي - عدم صحة تقرير المسألة إلّا عقلية واقعة في مجرد حكم العقل ، ولو بناء على البحث عن الحسن والقبح . وعلى تقدير الاغماض عنه وتصحيح امكان كونه موضوعا للحكم الشرعي فالصواب تقريرها أصولية ، ولو على البحث عن صحة العقوبة أيضا ، لكونها بناء عليه واقعة في طريق الاستنباط ، غاية الأمر بالإنّ لا باللمّ ؛ فلا فرق بين البحث عن الحسن والقبح وبين البحث عن صحة العقوبة وعدمها كما لا يخفى . ومن هنا ظهر انّ الحق تقرير المسألة كلامية ثم بعد ذلك هو الأصولية بناء عليه . وكيف كان فعلى تقرير المسألة أصولية فالتحقيق : عدم كون القطع بالحرمة أو الوجوب - بعد خطئه - من الوجوه المقبحة والمحسنة للفعل ، لوجوه : الأول : عدم وجود جهة محسنة أو مقبحة فيه مما يتصور كونه مقتضيا لهما ، حيث انّ العناوين الموجودة في مورد التجري امّا شرب مقطوع الحرمة ، أو شرب الخمر ، أو شرب الماء ، والأخيران غير اختياريين لعدم الالتفات اليهما ، والأول لا يمكن أن يكون موضوعا للحكم الشرعي لعدم امكان أخذ القطع بحكم شرعي في موضوع مثله ، ولا عقلا لعدم كونه من العناوين المحسنة والمقبحة كما هو واضح عقلا ، فلا يوجب استحقاق العقوبة عقلا لعدم ما يستتبعه من الحسن والقبح والوجوب والحرمة الشرعيين . وامّا ما قررناه من عدم الاختيارية بهذا العنوان فهو - على خلاف التحقيق - يكون تبعا للأستاذ « 1 » قدّس سرّه ؛ وتفصيل ما ذكرنا يحتاج إلى بيان أمرين :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 299 .