الشيخ علي القوچاني
16
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
وجوب اتّباع القطع ؛ وأخرى : في نفس القطع ، لتكثره بتكثير الحكم المتعلق به ؛ وثالثة : في الإرادات الكاشف عنها وجوب الاتّباع . وفرض القضية الطبيعية في الانشاء وان كان يجدي في رفع [ حالة ] « 1 » التسلسل في وجوب الاتّباع ، إلّا أنّه لا يجدي بالنسبة إلى افراد القطع والإرادة المتعلقة باتّباعها كما لا يخفى . ولا نفيا ، لانّه مع تعلق الجعل برفع هذا اللازم عن القطع بالحكم الفعلي : فان ارتفع ذلك عن الملزوم لزم تخلف اللازم ، أو نفس الملزوم أيضا لزم الخلف . وان بقيا لزم التناقض في نفس هذا اللازم ، والتضاد بين الجعل المتعلق برفعه مع الجعل المتعلق بالحكم المقطوع وهو المراد من التضاد في عبارة المتن ، لا التضاد بين الحكم المقطوع كالوجوب مثلا وبين ضده كالترخيص مثلا في موضوعهما وهو عمل المكلف ، لأنّه - مضافا إلى انّ الظاهر من التصرف في حجية القطع عدما هو نفي وجوب الاتّباع الفعلي اللازم لحكم المولى عند القطع به مع بقاء الملزوم بحاله بلا تصرف آخر في البين انّه - على تقدير التسليم يلزم منه نفي الوجوب المقطوع ، فيلزم منه الخلف لأجل حكم آخر ، كي يلزم منه اجتماع الضدين ، فتدبر . وإذا عرفت عدم تعلق الجعل التكويني تعرف عدم الجعل التشريعي بطريق أولى لأنّه - مضافا إلى ما مر - لا يتعلق بالأمور الواقعية ولوازمها كما في ما نحن فيه ، ولا يتفاوت ذلك باختلاف أسباب القطع . وما نسب إلى الأخباريين « 2 » من عدم حجية القطع الحاصل من الدليل العقلي فسيجيء ما فيه مع توجيهه ان شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( الحالة ) . ( 2 ) الفوائد المدنية : 256 - 259 ؛ غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام ( مخطوط ) : 45 - 47 ؛ الحدائق الناظرة 1 : 125 - 133 ؛ الدرر النجفية : 148 السطر 8 .