الشيخ علي القوچاني
56
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
فيكون الفارق بينهما في مجرد الإرادة المقومة للاستعمال . ثم انّ الانشاء لو تعلق بالطلب كما في قولك : « اضرب » يحصل منه فائدة الاخبار في مثل قولك : « أطلب منك الضرب اخبارا » حيث انّ انشاء بعث المخاطب إلى فعل يكشف عن كونه طالبا له قلبا ، ولذلك قيل انّ الانشاء في حكم الاخبار الخ ؛ ويقع الكلام في انّ دلالته عليه وضعية أم لا ؟ أقول : انّ بعض المفاهيم له مصاديق حقيقية متأصلة غير قابلة للجعل التشريعي ، ومصاديق أخرى اعتبارية مجعولة تشريعا ك ( بعث ) مثلا فانّ له مصداقا في النفس يكون من الصفات النفسانية يسمى بالإرادة ، ومصداقا آخر في الخارج وهو قد يكون فعلا تكوينيا للطالب كتحريك المولى للعبد خارجا نحو الفعل المطلوب ، وقد يكون بعثا انشائيا اختراعيا في عالم اللفظ كما في قولك : « اضرب » إذا استعمل بقصد تحقق البعث انشاء بأن يجعل اللفظ بهذا القصد بعثا تشريعيا بإزاء البعث الخارجي التكويني ؛ ومن المعلوم انّ التحريك الخارجي يدل على الإرادة القلبية نوع دلالة اللازم على الملزوم عقلا ، فكذا ما هو بحكمه من البعث الانشائي . إذا عرفت ذلك فيظهر : انّ دلالة مثل « أطلب إخبارا » يكشف عن الإرادة النفسانية بلا واسطة وانّ دلالة مثل قولك : « اضرب » عليه انما هو بتوسط دلالته على ايجاد البعث انشاء خارجا فيكون دلالة عقلية لا وضعية ، فبهذا الاعتبار قد قيل انّ الانشاء يفيد فائدة الاخبار عن الإرادة القلبية بل يكون أبلغ ، لدلالته على كون الإرادة النفسانية بنحو يبعث المولى العبد نحو الفعل فيصير كأنّه معدّ ، دون مجرد الاخبار فانّه ليس بهذه المثابة كما لا يخفى . ثم انّه مع ذلك يكون المفهوم الجامع بين المخبر به والمنشأ هو طبيعة البعث والإرادة المتحققة حقيقة في القلب تارة ، واعتبارا في عالم الانشاء اللفظي